٥٣٩٨ - [٢٠] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: "كَيْفَ بِكَ إِذَا أُبْقِيتَ (١) فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ، مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ؟ وَاخْتَلَفُوا فَكَانُوا هَكَذَا؟ " وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالَ: فَبِمَ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: "عَلَيْكَ بِمَا تَعْرِفُ وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَإِيَّاكَ وَعَوَامَّهُمْ" وَفِي رِوَايَةٍ: . . . . .
ــ
وأما وقوع الجوع والموت في المدينة يحتمل أنه أدركها أبو ذر؛ لأنه قد وقع قحط وموت بها كما في عام الرماد وغيره، أو يكون حالها أيضًا كذلك، واللَّه أعلم.
٥٣٩٨ - [٢٠] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (في حثالة من الناس) بضم الحاء المهملة: القشارة، وما لا خير فيه، والرديء من كل شيء.
وقوله: (مرجت عهودهم) بكسر الراء على صيغة المعلوم، أي: اختلطت وفسدت، وقوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ١٥] أي: لهبها المختلط بسوادها، ومرج الأمر: لم يف به، وفي (الصحاح) (٢): مرج الأمر، أي: اختلط واضطرب، وقد صحح في بعض النسخ (مرجت) بلفظ المجهول، من المرج متحركًا بمعنى الخلط، من قوله تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٩].
وقوله: (قال: عليك بما تعرف، ودع ما تنكر وعليك بخاصة نفسك. . . إلخ)، ولقد اتبع -رضي الله عنه- ما أمره النبي -ﷺ-، وكان وصاه أيضًا باسترضاء والده، فكان بحكم الضرورة مع أبيه ومعاوية في الظاهر، مختلطًا معهم في الظاهر، ولم يكن معهم بالقلب، ولم يكن مخالفًا لهم ظاهرًا لرضا الوالد، وكانوا يقولون: لست منا، فأمره -ﷺ-
(١) في نسخة: "بقيت".
(٢) "الصحاح" (١/ ٣٤١).