تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٨٦٤ - [٥٣] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فَوَجَدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ مُحْتَبِيًا بِكِسَاءٍ أَسْوَدَ وَحْدَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ (١) مَا هَذِهِ الْوَحْدَةُ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "الْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ وَالْجَلِيسُ الصَّالِحُ خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ،

ــ

ما [لو] أنطق جمادًا بالمعجزة فتكلم بتكذيبه فإنه يضر، فافهم.

والأولى أن يراد أحاديث الناس لا حديث النبي -ﷺ-، ويحتمل -واللَّه أعلم- أن يكون المراد شيطان الإنس يجيء في صورة رجل صالح ثقة فيحدث بالكذب، هذا ما يخطر ببالي في شرح الحديث، ولا أدري ما قال الشراح فيه، والظاهر أن النووي قد تكلم في (شرح مسلم) فيه، وليس الكتاب حاضرًا حتى يعلم ما قال، واللَّه أعلم.

وبالجملة المقصود من الحديث التنبيه على الاحتياط والتحري في سماع الحديث وتحمله بمعرفة حال راويه والوثوق بصدقه، حتى لا يحدث بكل ما سمع من كل من سمع منه، ولا يدخل تحت قوله: (كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع)، ثم إن المؤلف لم يورد الحديث مرفوعًا إلا أنه حكم لا يعرف إلا بسماع من النبي -ﷺ- إن كان المراد شيطان الجن، فيكون في حكم المرفوع كما تقرر في محله.

٤٨٦٤ - [٥٣] (عمران) قوله: (عمران بن حِطّان) بحاء مهملة مكسورة وبطاء مهملة مشددة آخره نون.

وقوله: (والجليس الصالح خير من الوحدة) يعني أنه لم يكن في ذلك من أصحابه الخلص الذين يعتمد على خيريتهم حاضرًا في المجلس، وقد كان يجالسهم

(١) في نسخة: "يا با ذر".

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٨ · الصفحة ١٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٨ · ص ١٦٩