تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٨١٣ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ. . . . .

ــ

مؤكدًا كالذي يضمنه بحق واجب الأداء، وكذا المراد بضمان الرسول الجنة التي تترتب عليه، وهو في الحقيقة من اللَّه وبحكمه وأمره.

وقد وقع مثل هذا الضمان في مواضع متعددة منه -ﷺ-، ويجوز للأنبياء مثل ذلك نيابة عن اللَّه وإخبارًا من جهته تعالى، وتسمية بعض الأنبياء بذي الكفل بهذا المعنى؛ فإنه تكفل لأمته بالجنة من اتبعه، وهذا في معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١]، وحمله الطيبي (١) على التمثيل، نحو: أراك تقدم رجلًا وتؤخر أخرى، فافهم.

٤٨١٣ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (بالكلمة من رضوان اللَّه) رضي عنه وعليه يرضى رضًا ورضوانًا -ويُضَمَّانِ- ومرضاة: ضدُّ سخط، كذا في (القاموس) (٢)، وفي (الصراح) (٣): رضوان: خوشنودي، مرضاة كذلك، وبسنديدن، والظاهر أن (من) ابتدائية، أي: الكلمة الصادرة أو صادرة من مقام رضي الله عنه، ويحتمل أن يكون تعليلية متعلقة بقوله: (ليتكلم)، أي: يتكلم لأجل رضا اللَّه ومن جهته.

وقال الطيبي (٤): بيانية حال من الكلمة، وهو صحيح إن جعل المصدر بمعنى المفعول، أو يقدر: من كلمة فيه رضوان اللَّه، كما في بعض الشروح، وقد أشرنا إلى ذلك، وأيضًا لا يتعين كونه حالًا، ويجوز كونه صفة، بل قد يرجح كونه صفة على

(١) "شرح الطيبي" (٩/ ٩٨).

(٢) "القاموس المحيط" (ص: ١١٨٤).

(٣) "الصراح" (ص: ٥٦١).

(٤) "شرح الطيبي" (٩/ ٩٨).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٨ · الصفحة ١٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٨ · ص ١٤٠