تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ"، ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ مِنَ الأَزْدِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! طَهِّرْنِي، فَقَالَ: "وَيَحَكِ ارْجِعِي، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ، وَتُوبِي إِلَيْهِ"، فَقَالَتْ: تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدَنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ إِنَّهَا حُبْلَى مِنَ الزِّنَا، فَقَالَ: "أَنْتِ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ لَهَا: "حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ" قَالَ: وَكفَلَهَا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ، فَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ: قَدْ وَضَعَتِ الْغَامِدِيَّةُ، فَقَالَ: "إِذًا لَا نَرْجُمُهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا، لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ"، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: إِلَيَّ رَضَاعُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: فَرَجَمَهَا، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: "اذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي" فَلَمَّا وَلَدَتْ، قَالَ: "اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ" فَلَمَّا فَطَمَتْهُ، أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ، فَقَالَتْ: هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ،

ــ

فإنه قد غفر بإقامة الحد.

وقوله: (من غامد) بالغين المعجمة، في (القاموس) (١): غامد أبو قبيلة ينسب إليه الغامديون.

وقوله: (ترددني كما رددت) كلا اللفظين من الترديد، ورجل مردَّد: الحائر البائر، كذا في (القاموس) (٢).

وقوله: (وكفلها رجل) أي: أقام بمؤنها ومصالحها، كما في قوله تعالى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧].

(١) "القاموس المحيط" (ص: ٢٩٠).

(٢) "القاموس المحيط" (ص: ٢٦٩).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٦ · الصفحة ٣٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٦ · ص ٣٧٣