٣٥٤٧ - [١٥] وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمَ، فَاعْتَصَمَ ناسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ، فَأَسْرَعَ فِيهِمُ الْقَتْلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ، وَقَالَ: "أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُقِيمٍ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لِمَ؟ قَالَ: "لَا تَتَرَاءَى نارَاهُمَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٦٤٥].
ــ
لما قبله، والصغار بالفتح: الذل والهوان، وهو لازم للكفر كالعزة للإسلام، وقيل: المراد به العلاقة التي تجعل في عنق الكافر للامتياز، وقد حصل هذا في زمن عمر -رضي الله عنه-، كأنه -رضي الله عنه- كان سمعه منه -ﷺ- أن يفصل ذلك بالكفار أو أخبر بالغيب، واللَّه أعلم.
٣٥٤٧ - [١٥] (جرير بن عبد اللَّه) قوله: (إلى خثعم) اسم قبيلة، وفي (القاموس) (١): خثعم: جبل، وأهله خَثعَميُّون.
وقوله: (فاعتصم ناس منهم بالسجود) وكانوا مسلمين، أي: لما رأوا الجيش أسرعوا بالسجود، كذا في "الحواشي".
وقوله: (فأسرع فيهم القتل) أي: قتلهم الجيش ولم يُبالوا بسجودهم.
وقوله: (فأمر لهم بنصف العقل) قالوا: وإنما لم يكمل الدية -ﷺ- بعد علمه بإسلامهم؛ لأنهم أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين الكفار كما قال -ﷺ- بقوله: (أنا بريء. . . إلخ).
وقوله: (لا تتراءى ناراهما)، إسناد الترائي إلى النار مجاز، والمعنى يتباعد منزلاهما بحيث إذا وقدت فيهما ناران لم تلج إحداهما للأخرى، وذكر الطيبي (٢) فيه
(١) "القاموس المحيط" (ص: ١٠١٤).
(٢) انظر: "شرح الطيبي" (٧/ ١١٠).