تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٩٥٥ - [١٨] وَعَنْ أُميَّةَ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرَاعَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ: أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: "بَلْ عَارِيَةً مَضْمُونَةً". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٥٦٢].

٢٩٥٦ - [١٩] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "الْعَارِيةُ مُؤَدَّاةٌ،

ــ

والخبنة بالضم: ما تحمله في حضنك، والمعنى: يأكل ولا يأخذ منه شيئًا في خبنه أو ثوبه.

٢٩٥٥ - [١٨] (أمية بن صفوان) قوله: (استعار منه أدراعه) وكان يومئذ مشركًا، (فقال: أغصبًا) أي: أتأخذ غصبًا (يا محمد؟) (قال: بل عارية مضمونة) بالنصب والرفع فيهما، وهو يدل على أن العارية مضمونة، أو قد تكون مضمونة، وبه تمسك من قال: تكون العارية مضمونة؛ كالشافعي وأحمد رحمهم الله، ومن قال: إنها غير مضمونة؛ كأبي حنيفة رحمه الله، قال: إن المراد بمضمونة: مردودة، وذكر الضمان للمبالغة (١).

٢٩٥٦ - [١٩] (أبو أمامة) قوله: (العارية مؤداة) أي: واجب على المستعير أداؤها وإيصالها إلى المعير، وينطبق هذا على القولين، أعني: القول بوجوب الضمان فيها، والقول بعدم وجوبه، لكن على الأول تؤدى عينًا حال القيام، وقيمته عند التلف.

(١) قَالَ الْقَاضِي: هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَارَيةَ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، فَلَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَةَ -رضي الله عنهم-، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ. وَذَهَبُ شُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ إِلَى أَنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ لَا تُضْمَنُ إِلَّا بِالتَّعَدِّي، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ -رضي الله عنهما-. "مرقاة المفاتيح" (٥/ ١٩٧٨).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٥ · الصفحة ٦٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٥ · ص ٦٢٩