تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيقصِّرْ، وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَلْيُهْدِ، فَمَنْ لَمْ يَجدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ" فَطَافَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ،

ــ

إنه -ﷺ- كان قارنًا، أن المراد بالتمتع المعنى اللغوي، وهو الانتفاع والالتذاذ، ولا شك أن ذلك في القران موجود للاكتفاء على النسكين بنسك واحد، أو المراد أمر بعض أصحابه بالتمتع على طريق الإسناد إلى السبب الآمر توفيقًا بين الروايات، وأما التوفيق بأحاديث الإفراد أنه أحرم للحج مفردًا، ثم أدخل العمرة في الحج وصار قارنًا، وقال: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة)، ثم أهل للحج والعمرة معًا، فمن سمع أول الكلام روى أنه أفرد بالحج، ومن سمع تمامه روى أنه قارن، وتفصيله في (شرح سفر السعادة) (١).

وقوله: (وليقصر) اقتصاره على الأدنى، وقد مر الكلام فيه في حديث جابر.

وقوله: (ثلاثة أيام في الحج) الأفضل أن يصوم السابع والثامن والتاسع، وهو المذهب عندنا، وقيل: الأولى أن يصوم الثلاثة قبل التاسع.

وقوله: (وسبعة إذا رجع إلى أهله) اختلفوا في تفسير قوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] فقيل: إذا رجعتم إلى أهليكم، وهو أحد قولي الشافعي، أو: إذا نفرتم وفرغتم من أعمال الحج ورجعتم إلى مكة، وهو مذهب أبي حنيفة، أو: قول

(١) "شرح سفر السعادة" (ص: ٣٣١).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٥ · الصفحة ٣٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٥ · ص ٣٢٩