وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ،
ــ
بعضهم كانوا متمتعين، وبعضهم كانوا قارنين، وبعضهم مفردين بالحج (١)، وكذلك اختلفت الأخبار والروايات في فعله -ﷺ-: هل كان قارنًا؟ وفيه أكثر الأحاديث الصحيحة الصريحة مروية عن سبعة عشر من عظام الصحابة، أو مفردًا بالحج؟ وفيه أيضًا أحاديث كثيرة، وجاءت أحاديث صحيحة في التمتع أيضًا، وذكروا في توفيقها وترجيح كونه قارنًا وجوهًا متعددة، وقد ذكرناها في (شرح سفر السعادة) (٢) مستوفى، فلينظر ثمة،
(١) أجمعث الأمة على جواز كل من الأقسام الثلاثة مع الاختلاف في الأفضلية، فعند الإمام أحمد في ذلك روايتان: أفضلية التمتع ثم الإفراد ثم القران، الثانية: إن ساق الهدي فالقران أفضل، وإن لم يسق فالتمتع أفضل. ومختار المالكية أفضلية الإفراد ثم القران ثم التمتع، وعن الشافعية في ذلك ثلاث روايات، وقال النووي: والصحيح تفضيل الإفراد ثم التمتع ثم القران، لكن أفضلية الإفراد مشروطة بأن يعتمر في هذه السنة وإلا فهما أفضل منه، ومختار الحنفية أفضلية القران ثم التمتع ثم الإفراد. ثم بعد ذلك اختلفوا في حجه عليه الصلاة والسلام فقال النووي: وأما حجة النبي -ﷺ- فاختلفوا فيها هل كان مفردًا أم متمتعًا أم قارنًا؟ وهي ثلاثة أقوال للعلماء بحسب مذاهبهم السابقة، وكل طائفة رجحت نوعًا وادعت أن حجة النبي -ﷺ- كانت كذلك، والصحيح أنه -ﷺ- كان أولًا مفردًا ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك وأدخلها على الحج فصار قارنًا، انتهى. وقد اختلفت روايات الصحابة في حجه -ﷺ- حجة الوداع، هل كان مفردًا أم قارنًا أم متمتعًا؟ وروي كل منها في البخاري ومسلم وغيرهما، وطريق الجمع بينها ما ذكرت أنه -ﷺ- كان أولًا مفردًا ثم صار قارنًا، فمن روى الإفراد هو الأصل، ومن روى القران اعتمد آخر الأمر، ومن روى التمتع أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع والارتفاق، وبهذا الجمع تنتظم الأحاديث كلها. انظر: "جزء حجة الوداع" (ص: ٦٣)، و"أوجز المسالك" (٦/ ٥٠٤)، و"بذل المجهود" (٧/ ١٠٠).
(٢) "شرح سفر السعادة" (ص: ٣٣٠).