تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَجَلَسَتْ عَلَى يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- (١)، وَأَمُّ هَانِئٍ عَنْ يَمِينِهِ، فَجَاءَتِ الْوَلِيدَةُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ، فَنَاوَلَتْهُ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ ناوَلَهُ أُمَّ هَانِئٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! . . . . .

ــ

على أن فتح مكة كان في رمضان، إما في الثالث عشر منه أو عشرين، وعليه الأكثر، وعلى هذا يشكل كون صوم أم هانئ تطوعًا أو قضاء، وقد تكلموا في حديث أم هانئ، ويحتمل أن يكون هذا أحد وجوه الكلام فيه إلا أن يقال: ليس المراد بيوم الفتح أول أيامه، بل الزمان الممتد الذي أقام فيه رسول اللَّه -ﷺ- بمكة، ويمكن أن يسمى بيوم الفتح وليس فيه كثير بعد، وقد روي حديث أم هانئ بطريق ليس فيها ذكر يوم الفتح كما في (جامع الترمذي) (٢).

وقوله: (وأم هانئ) من وضع المظهر موضع المضمر.

وقوله: (فجاءت الوليدة) أي: الجارية (فناولته) أي: أعطت الجارية النبي، والمفعول الثاني محذوف، أي: ذلك الإناء، (ثم ناوله أم هانئ) أي: ناول النبي -ﷺ-

(١) قال القاري في "مرقاة المفاتيح" (٤/ ١٤٣٢): وَلَعَلَّ اخْتِيَارَ الْيَسَارِ كَانَ بِإِشَارَة مِنْهُ -عليه الصلاة والسلام-، أَوْ إِيمَاءً إِلَى قَصْدِ تَوَجُّهِ قَلْبِهِ وَخَاطِرِهِ إِلَيْهَا بِحُسْنِ الْمُقَابَلَةِ وَالِالْتِئَامِ، وَإِمَّا تَوَاضُعًا مِنْهَا مَعَ بِنْتِ عَمِّهَا، وَأُخْتِ زَوْجِهَا، وَعَمَّةِ أَوْلَادِهَا، مَعَ إِمْكَانِ أَنَّهَا كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْهَا، وَإِمَّا لِشَغْلِ الْيَمِينِ أَوَّلًا بِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلهَا: "وَأُمُّ هَانِئٍ عَنْ يَمِيِنِهِ": فَإِنَّ الْجُمْلَةَ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ (جَلَسَتْ). قَالَ الطِّيبِيُّ: إِمَّا حَالٌ، أَيْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ وَجَلَسَتْ عَلَى يَسَارِهِ، وَالْحَالُ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ عَنْ يَمِينِهِ، وإِمَّا عَطْفًا عَلَى تَقْدِيرِ: وَجَاءَتْ أُمُّ هَانِئٍ، فَجَلَسَتْ عَنْ يَميِنِهِ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ الْكَلَامُ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ، لأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ: وَأَنَا جَالِسَةٌ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ جَلَسَتْ عَنْ يَمِينِهِ، فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّجْرِيدِ كَأَنَّهَا تَحْكِي عَنْ نَفْسِهَا بِذَلِكَ، أَوْ أَنَّ الرَّاوِيَ وَضَعَ كَلَامَهُ مَكَانَ كَلَامِهَا، اهـ. يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ نَقَلَ بِالْمَعْنَى. انتهى.

(٢) "سنن الترمذي" (٧٣٢).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٤ · الصفحة ٤٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٤ · ص ٤٩٧