تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُوم يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: "ذَاك صَوْمُ دَاوُدَ" قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: "وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كلِّهِ، صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ،

ــ

والرضا به.

وقوله: (ذلك صوم داود) فيه فضيلة وكمال ونوع من الاعتدال، ولكنه شاق كما ينبئ عنه سياق الحديث، فافهم.

وقوله: (وددت أني طوّقت) بالتشديد، أي: لم يشغلني عن ذلك الحقوق حتى أصوم، وفي لفظ (طوّقت) بلفظ المجهول مبالغة بمعنى أنه ليس في طاقتي وطبيعتي إلا أن يجعله اللَّه فيها، والغرض تبعيد هذا القسم أيضًا ورده.

وقوله: (ثلاث) كان الظاهر أن يقال: ثلاثة؛ لأنه عبارة عن الأيام، أي: صيام ثلاثة أيام، ولكنهم يعتبرون في مثل ذلك الليالي، والأيام داخلة معها، قال صاحب (الكشاف) (١): تقول: صمت عشرًا، ولو قلت: عشرة خرجت من كلامهم، ثم الأولى أن يكون (ثلاث) خبر مبتدأ محذوف، أي: الأولى أو الأليق ثلاث من كل شهر.

وقوله: (فهذا) تعليل له، وقال الطيبي (٢): (ثلاث) مبتدأ و(فهذا) خبره، أدخل الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط.

وقوله: (صيام الدهر كله) أي: في حكمه في الأجر والثواب، أما رمضان فقد

(١) "الكشاف" (١/ ٢٨٢).

(٢) "شرح الطيبي" (٤/ ١٨١).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٤ · الصفحة ٤٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٤ · ص ٤٧٧