٢٠٠٣ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٣٣، م: ١١٥٥].
ــ
ورواه الترمذي (١): (وهو صائم محرم)، لكن الجواز في الإحرام مقيد بأن لا ينتف شعرًا، وإن نتف فعليه الجزاء، وسيجيء الكلام في الاحتجام للصائم في حديث: (أفطر الحاجم والمحجوم).
٢٠٠٣ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (فليُتمّ صومه) اتفقت الأئمة على ذلك إلا مالكًا فإنه يقول: يلزم القضاء في صوم رمضان وهو القياس، وحكى محمد عن أبي حنيفة -رضي الله عنه- أنه كان يقول: لولا أقوال الناس لقلت: يقضي، يعني لولا قول الأئمة وروايتهم هذا الحديث لقلت بالقضاء، كذا في بعض شروح (الهداية)، وقال في (الهداية) (٢): وإذا ثبت هذا في الأكل والشرب ثبت في الوقاع للاستواء في الركنية (٣).
(١) "سنن الترمذي" (٧٧٥).
(٢) "الهداية" (١/ ١٢٠).
(٣) قال القاري: فِي "شَرْحِ النُّقَايَةِ" لِلشُّمُنِّيِّ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةَ، وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ: يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي الْجِمَاعِ دُونَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: يَجِبُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي الْجِمَاعِ دُونَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ لِمَا رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَالْحَاكِمُ قَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: "مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ ناسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ"، وَأَمَّا إِنْ أَفْطَرَ خَطَأَ أَوْ مُكْرَهًا فَإِنَّهُ يَقْضِي فَقَطْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَقْضِي فِيهمَا لِقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ [الأحزاب: ٥] وَقَوْلِهِ -ﷺ-: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ". وَلَنَا أَنَّ الْمُفْطِرَ وَصَلَ إِلَى جَوْفِهِ فَيَفْسَدُ صَوْمُهُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي النَّاسِي، إِلَّا أَنَّا نَزَّلْنَاهُ فِيهِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَصَارَ كَمَا إِذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ بِيَدِهِ، وَأُجِيبَ عَنِ الآيَةِ وَالْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا نَفْيُ الْمَأْثَمِ =