تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٩٧٩ - [١١] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٢٣٤٢، دي: ١٦٩١].

ــ

في قبول خبر الواحد، ورجحناها بالدليل الذي ذكرنا، لكن عدالة المخبر شرط بالاتفاق (١).

وقال الطحاوي: يقبل خبره عدلًا كان أو غيره، وأراد بغير العدل المستور، وهو موافق لإطلاق الحديث المذكور، ونقل الشُّمُنِّي عن (المحيط) أنه ينبغي أن يفسر جهة الرؤية، فإن احتمل انفراده برؤية يقبل وإلا فلا، ثم عندنا يقبل وإن كان الواحد امرأة أو فتى، وهذا في الصوم، أما في الفطر مع الغيم فيشترط العدد والثقة والشهادة والعدالة والحرية، وبدون العلة يشترط فيهما جمع عظيم، وهو عند الأكثر عدد التواتر، وعند البعض أهل محلته، وروي عن أبي يوسف أنه خمسون رجلًا.

١٩٧٩ - [١١] (ابن عمر) قوله: (تراءى الناس) أي أرى بعضهم بعضًا، يعني

(١) قال القاري (٤/ ١٣٧٨): قَالَ الْمُظْهِرُ: دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ فِسْقٌ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَعَلَى أَنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ مَقْبُولَةٌ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ اهـ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ. انتهى. وقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ يُتَمَسَّكُ بِهِ فِي قَبُولِ الْمَسْتُورِ؛ لَكِنَّ الْحَقَّ أَنْ لَا يُتَمَسَّكَ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الزَّمَانَ، لأَنَّ ذِكْرَهُ الإِسْلَامَ بِحَضْرَتِهِ -ﷺ- حِينَ سَأَلَهُ عَنِ الشَّهَادَتَيْنِ إِنْ كَانَ هَذَا أَوَّلَ إِسْلَامِهِ فَلَا شَكَّ فِي ثُبُوتِ عَدَالَتِهِ لأَنَّ الْكَافِرَ إِذَا أَسْلَمَ أَسْلَمَ عَدْلًا إِلَى أَنْ يَظْهَرَ خِلَافُهُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا عَنْ حَالِهِ السَّابِقِ فَكَذَلِكَ، لأَنَّ عَدَالتَهُ قَدْ ثَبَتَتْ بِإسْلَامِهِ فَيَجِبُ الْحُكْمُ بِبَقَائِهَا مَا لَمْ يَظْهَرِ الْخِلَافُ، وَلَمْ يَكُنِ الْفِسْقُ غَالِبًا عَلَى أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي زَمَانِهِ -ﷺ- فَتُعَارِضُ الْغَلَبَةُ ذَلِكَ الأَصْلَ فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ إِلَى ظُهُورِهَا، انتهى. "فتح القدير" (٢/ ٣٢٣).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٤ · الصفحة ٤١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٤ · ص ٤١٩