تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"لَا تَشْتَرِهِ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ". وَفِي رِوَايَةٍ: "لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ؛ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٠٠٣، م: ١٦٢٠].

١٩٥٥ - [٢] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، قَالَ: "وَجَبَ أَجَرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ". قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أفأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: "صُوْمِي عَنْهَا". قَالَتْ: . . . . .

ــ

وقوله: (لا تشتره) معناه لا تشتر برخص، فإن ذلك في حكم العود، ولكن ظاهر سوق الكلام يقتضي أن يقال: وإن أعطاكه بالألف مثلًا، وفيه مبالغة تأمل. وقال الطيبي (١): معناه لا ترغب البتة ولا تنظر إلى رخصه، وصحة بيعه، بل انظر إلى أنه صدقتك، وأن العود فيه مكروه، فافهم.

١٩٥٥ - [٢] (بريدة) قوله: (وإنها ماتت) يعني تعود تلك الجارية بعد موت أمي إليّ بالإرث، فهل هذا من قبيل العود في الصدقة؛ فقال: لا، لأنها دخلت في ملكك بالميراث، والملك بالميراث ضروري ثبت من غير اختيار لك فيه بخلاف الشراء؛ فإنه في حكم الاسترداد بالاختيار.

وقوله: (صومي عنها) يدل على أن للولي أن يصوم عن الميت ما كان عليه من الصوم من قضاء رمضان أو نذر وكفارة، وإليه ذهب أحمد لهذا الحديث، ولم يجوزه الأئمة الثلاثة، كذا قال الطيبي (٢)، ومذهبنا أنه لا يصوم عنه وليه؛ لقوله -ﷺ-: (لا يصوم

(١) "شرح الطيبي" (٤/ ١٣٤).

(٢) "شرح الطيبي" (٤/ ١٣٥).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٤ · الصفحة ٣٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٤ · ص ٣٩٠