تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٩١٣ - [٢٦] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِمًا ثَوْبًا عَلَى عُرْيٍ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَا مُسْلِمًا عَلَى ظَمَأٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ". رَوَاهُ أَبَو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ١٦٨٢، ت: ٢٤٤٩].

ــ

الدينية والدنيوية، وكان الظاهر أن يضع هذا الحديث في الباب الآتي في (أفضل الصدقة).

١٩١٣ - [٢٦] (أبو سعيد) قوله: (على عري) بالضم والسكون: خلاف اللبس.

وقوله: (من خضر الجنة) جمع أخضر، أي: من ثيابها الخضر تلميح إلى قوله تعالى: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ [الإنسان: ٢١]. و(الظمأ) العطش وزنًا ومعنًى، وقيل: أشد العطش، و(الرحيق) الخمر أو أطيبها أو الخالص أو الصافي، والمراد بـ (المختوم) الأواني بالمسك مكان الطين، ولعله تمثيل لنفاسته، أو الذي ختامه أي مقطعه رائحة المسك كذا في التفسير.

وقال التُّورِبِشْتِي (١): وإن ذهب ذاهب إلى أن معنى الختم هنا بلوغ الآخر من قولهم: ختمت الكتاب، أي: انتهيت إلى آخره كان له وجه، ويكون المعنى أنه رحيق لا ينهى الشارب في شربه إلى آخره، فلا يترك منه شيئًا كما يترك الشراب الذي يشوبه الكدر وتمنع من شرب آخره، انتهى. ولا يخفى ما فيه لأن نعيم الجنة لا ينتهي فيها، وفيها: ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ [محمد: ١٥]، فافهم.

(١) "كتاب الميسر" (٢/ ٤٤٧).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٤ · الصفحة ٣٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٤ · ص ٣٦١