تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ،

ــ

ويماثلها في القيمة، والعدل بالكسر: المثل، وبالفتح في الأصل مصدر بمعنى التسوية، فجعل اسمًا للمثل، ويطلق أيضًا على الفدية؛ لأنها سميت بالمفدى، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: ٤٨]، ويفرق بأن العدل بالفتح مثل الشيء من غير جنسه، وبالكسر من جنسه، نقل ذلك عن الفراء، وربما يكسر بعض العرب في غير الجنس أيضًا، قال الجوهري: وكأنه منهم غلط، ويروى في الحديث بالفتح والكسر.

وقوله: (فإن اللَّه يتقبلها بيمينه) المراد حسن القبول ووقوعها منه عز وجل موضع الرضا، وذكر اليمين للتعظيم والتشريف، وكلتا يدي الرحمن يمين، والمراد بـ (تربيتها) تضعيفها ومزيد الثواب عليها كما أومئ إليه بذكر (الفلو) بالنسبة إلى تمرة، وهو بفتح الفاء وضم اللام وروي بسكون لام وفتح فاء، كذا في (مجمع البحار)، الْمُهْر وهو ولد الفرس أول ما ينتج، وفي (مجمع البحار) (١): الفلو المهر الصغير، وقيل: هو العظيم من أولاد ذات الحافر، وفي (القاموس) (٢): والفِلْوُ، بالكسر وكعَدُوٍّ وسُمُوٍّ: الجَحْشُ والمُهْرُ

= الدِّرْهَمَ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ فَرَأَى شَخْصًا مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ يَظْهَرُ مِنْهُ آثَارُ الْغِنَى فَخَافَ مِنْهُ أَنْ يُعْطِيَهُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ بِأَمْرِ الشَّيْخِ عَرَضَ عَلَيْهِ وَدَفَعَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَخَذَهُ رَجَعَ مِنْ طَرِيقِهِ وَتَبِعَهُ الْغَنِيُّ إِلَى أَنْ رَآهُ دَخَلَ فِي خَرَابَةٍ وَخَرَجَ مِنْ بَابٍ آخَرَ وَرَجَعَ إِلَى الْبَلَدِ، فَدَخَلَ وَرَاءَهُ فِي تِلْكَ الْخَرَابَةِ فَلَمْ يَرَ فِيهَا إِلَّا حَمَامَةً مَيِّتَةً فَتَبِعَهُ وَأَقْسَمَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَا وَقَعِ لَهُ مِنَ الْحَالِ، فَذَكَرَ أَنَّ مَعَهُ أَوْلَادًا صِغَارًا وَكَانُوا فِي غَايَةِ مِنَ الْمَجَاعَةِ فَحَصَلَ لَهُ اضْطِرَابٌ، فخَرَجَ دَائِرًا فَرَأَى الْحَمَامَةَ فَأَخَذَ بِهَا لَهُمْ، فَلَمَّا حَصَلَ لَهُ مِنَ الْفُتُوحِ رَدَّ الْحَمَامَةَ إِلَى مَكَانِهَا، فَعَرَفَ تَحْقِيقَ مَعْنَى كَلَامِ الشَّيْخِ. "مرقاة المفاتيح" (٤/ ١٣٣٣).

(١) "مجمع البحار" (٤/ ١٨٠).

(٢) "القاموس المحيط" (ص: ١٢١٤).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٤ · ص ٣٤٥