تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٨٨٥ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ عَلَى بِلَالٍ، وَعِنْدَهُ صُبْرَةٌ مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا بِلَالُ؟ " قَالَ: شَيْءٌ ادَّخَرْتُهُ لِغَدٍ. فَقَالَ: "أَمَا تَخْشَى أَنْ تَرَى لَهُ غَدًا بُخَارًا فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَنْفِقْ بِلَالُ! وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا" (١).

١٨٨٦ - [٢٨] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "السَّخَاءُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ، فَمَنْ كَانَ سَخِيًّا أَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْهَا فَلَمْ يَتْرُكْهُ الْغُصْنُ حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ. وَالشُّحُّ شَجَرَةٌ فِي النَّارِ، فَمَنْ كَانَ شَحِيْحًا أَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْهَا فَلَمْ يَتْرُكْهُ الْغُصْنُ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ". رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ١٣٤٥، ١٠٨٧٧].

١٨٨٧ - [٢٩] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "بَادِرُوا بِالصَّدَقَةِ؛ فَإِنَّ الْبَلَاءَ لَا يَتَخَطَّاهَا". رَوَاهُ رَزِينٌ.

* * *

ــ

١٨٨٥ - [٢٧] (أبو هريرة) قوله: (أن ترى له غدًا بخارًا) أي: أثرًا يصل إليك، يقال: أصابه من بخاره، أي: يصل أثره إليه، وهذا إرشاد إلى مقام التوكل والوثوق باللَّه.

١٨٨٦ - [٢٨] (وعنه) قوله: (السخاء شجرة في الجنة) أي: كشجرة ذات شعب وأغصان، فمن تعلق بطرف منها دخل الجنة.

١٨٨٧ - [٢٩] (علي) قوله: (لا يتخطاها) أي: لا يتجاوزها، تفعّل من الخطو.

(١) قال القاري (٤/ ١٣٣٢): "أَنْفِقْ بِلَالُ! " أَيْ: يَا بِلَالُ "وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا" أَيْ: فَقْرًا وَاعِدًا مَا، وَهَذَا أَمْرٌ إِلَى تَحْصِيلِ مَقَامِ الْكَمَالِ وَإِلَّا فَقَدْ جَوَّزَ ادِّخَارَ الْمَالِ سَنَةً لِلْعِيَالِ وَكَذَا لِضُعَفَاءِ الأَحْوَالِ، قِيلَ: وَمَا أَحْسَنَ مَوْقِعَ ذِي الْعَرْشِ فِي هَذَا الْمَقَامِ، أَيْ: أَتَخْشَى أَنْ يُضَيِّعَ مِثْلَكَ مَنْ هُوَ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ؟ اهـ.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٤ · ص ٣٤٣