تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَرْسَلَتْهَا بِهَرِيسَةٍ إِلَى عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَوَجَدْتُهَا تُصَلِّي فَأَشَارَتْ إِلَيَّ أَنْ ضَعِيهَا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَأَكَلَتْ مِنْهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ عَائِشَةُ مِنْ صَلَاتِهَا أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتِ الْهِرَّةُ، فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّها مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ". وَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَتَوَضَّأ بِفَضْلِهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٧٦].

ــ

مولاة لبعض نساء الأنصار، والمولى اسم مشترك بين المعتق والمعتق بالكسر والفتح، والمراد ههنا بالكسر، والضمير المرفوع في (أرسلتها) للمولاة والمنصوب لأمه.

وقوله: (بهريسة) هو الطعام المعروف، والهرس الأكل الشديد والدق العنيف، ومنه الهريس والهريسة، وقد يروى في فضل الهريسة حديث وهو موضوع، ففي (تنزيه الشريعة) (١) عن معاذ قال: قلت: يا رسول اللَّه! أتيت من الجنة بطعام، قال: نعم، أتيت بالهريسة فأكلتها فزادت في قوتي قوة أربعين، وفي نكاحي نكاح أربعين، رواه العقيلي، وفيه محمد بن الحجاج وهو وضعه، وغالب طرقه يدور عليه، وله طرق كلها باطلة أو مختلف فيها والأغلب البطلان.

وقوله: (فأشارت إلي أن ضعيها) أن مفسرة لما في الإشارة من معنى القول، ولهذا استثنى الرمز من التكلم في قوله تعالى: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] وفيه دليل على أن مثل هذه الإشارة جائزة في الصلاة، وقد وقعت في غيره من الأحاديث في الإشارة للسلام باليد والرأس، وجاء في بعض الروايات أن الإشارة المفهمة مفسدة للصلاة، وهذا الحديث يدل على خلاف ذلك.

وقوله: (إنها ليست بنجس) الرواية المشهورة المقروءة بكسر الجيم، وقد يفتح،

(١) "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٥٣).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٢ · ص ٢١٦