تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ألقى الطبيب مطهر عثمان بيكأحد الأخصائيين في الأمراض العقلية والعصبية محاضرة في مرض السكر أحببت أن أعبها قال:

كان يحظر على طبقة النبلاء في الهند قديما تناول السكر ومن أقدم على تناوله منهم فإنه يسقط عن مكانته الأولى ولا يحسب في عداد النبلاء. أما الصين اليوم فإنها ذاهبة قربانا للمسكر وإن أكبر عامل في انحطاط هذه الأمة المؤلفة من مئات الملايين من النفوس هو المسكر وإنه هو الذي جعلها تصل إلى هذه الدركة من التدني وأفقدها روحها وتركها بها يائسة ومما يؤثر عن أحد امبراطرة الصين أنه قال: إذا دام فتك مرض السكر بهذه الصورة فإني في شك من بقائنا على تخت السلطنة في المستقبل وقد اتخذوا تدابير كثيرة لوضع حد لتفشي هذا المرض وأثر عن فلاسفتهم مثل قوا وكنفوشيوس كثير من القول في هذا الصدد ولكن هذه المملكة الهرمة القاطنة في الشرق الأقصى لا تزال سكرى ثملة ولا يزال أهلوها قاطبة يتناولون أقراص الأفيون في منازلهم المنزوية بين ثنايا تلك الأزقة الضيقة ويقضون كل يوم ساعات كثيرة سكارى لا يعقلون

تعاطي المسكر لم ينحصر في الهند والصين فقط بل تفشى عند التراك والعرب والعجم وبين كل المم الشرقية غير أنه في دور مبعث صاحب الرسالة عليه السلام أعلنت أكبر حرب على المسكر ونزل كثير من آيات القرآن الكريم المعجزة ورويت أحاديث نبوية جمة بأسلوبها الطيف الوقور ومتانتها وكلها تخطر على من دانوا بالإسلام تعاطي هذا السم القاتل وبسبب هذه الحرب التي أعلنها الدين الإسلامي على المسكرات دخل المسلمون إلى حظيرة من السعادة ولم يجد المسكر بين ظهرانيهم محيطا ملائما ولا مناخا سهلا وإن هذه الشدة التي جاء بها الدين الإسلامي إزاء تعاطي المسكر يؤيدها ألفن اليوم ويسعى للقيام بها بكل ما أوتي من قوة

المسكر أحد الأمراض الإنسانية الواجب معالجتها وهو أنواع جمة متعددة ولكننا نستطيع أن نقول بصورة مطلقة أنها كلها مضرة وأنها تهدم البنية وتنخر الدماغ والعصاب ولها تأثير كبير في الأنسال فإن أكثر المرتطمين في حمأة المسكر لا يلدون وإذا نسلوا ولابد فيكون ولدهم شخت الخلقة سيء التركيب ضعيف البنية.

المسكر ليس بغذاء يربي الجسم أو يزيد الدم أو يبعث القوة ولا يصدق هذا على الإنسان

مجلة المقتبس · الجزء ٩٣ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المقتبسج ٩٣ · ص ٧٧