تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# والديبا وغيرها من الجرائد والمجلات ومنها مجلة البيوت.

قالوا أن الأحوال توجد الرجال وهو قول يصدق على سيمون كما يصدق على غيره فلو لم تطرأ على فرنسا طوارئ سياسية هائلة لظل سيمون يعلم في المدارس ويكتب في الصحف وينشر الكتب ولكن حب بلاده دعاه إلى الدخول في غمار السياسة فخطب في قاعة السوربون بعد سقوط الحكومة الملكية سنة 1851 داعيا إلى الحكم الجمهوري فقال وهو مما اشتهر به كثيرا: ما جئت لألقي عليكم درسا في الأخلاق بل جئت وعامل الواجب يدفعني أن أكون لكم مثالا تجرون عليه لا أن ألقنكم درسا تحفظونه. جئت لأقول لكم أن غدا تجتمع فرنسا وتلتئم منتدياتها لتندد بما أحدثته الحكومة أو لتقر عليه. أما أنا فأصرح على رؤوس الأشهاد بأنه إذا لم ير الراؤون غير رأي واحد يناقض الآراء ويكون إلى التنديد فأنا أكون صاحب هذا الرأي لا غيري.

فكانت هذه الجملة المأثورة سببا في تنحيته عن التدريس في السوربون واضطر إلى الاعتزال في نانت زمنا انقطع فيه إلى الأبحاث التاريخية. وبعد فإن الثورة الفرنسية الثانية (1848) هي مبدأ دخول سيمون في السياسة فعين بعدها بقليل وزيرا للمعارف والأديان والفنون الجميلة وكان أكبر همه إصلاح التعليم فوضع مشروع التعليم الابتدائي الإجباري ثم استقال ولما كان في مجلس الشيوخ عني أيضا بمسائل العلم وحاول أن يحول دون نشوب الحرب بين فرنسا وبروسيا فلم يفلح ولما انتخب سنة 1863 عضوا في المجلس التشريعي استمال بما رزقه من شدة العارضة وقوة البيان قلوب من كانوا عليه إلبا حتى صاروا من أعز أنصاره فعرفه قومه بأنه من أشد أعوان الفقيرات من النساء وداعية الحرية الدينية ومصلح حال العملة والعلم والتعليم. وعين أيضا عضوا في المجمع العلمي الباريسي وهو المجمع المؤلف من أربعين عالما من كبار علماء الفرنسيين وسنة 1876 تولى رئاسة الوزارة كما تولى رئاسة عدة جمعيات وحفلات سياسية وعلمية وأدبية.

هذا هو الرجل العظيم الذي جمع في جنبيه العلم والعمل فكان العلم والتهذيب أكبر دافع له إلى مقاومة أنصار الباطل والصبر على المكاره فيما يلقاه من فقر وقلة ولم يتنازل عن مبدأه الذي ثبت عليه طول حياته. وأنت ترى بهذا النظر أن لسيمون من حيث السياسة والعلم شركاء ونظراء ليسوا بقلائل في كل أمة مرتقية لهذا العهد وإنما سمت منزلته من

مجلة المقتبس · الجزء ٩ · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المقتبسج ٩ · ص ٢