تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لهم - بعد تحرير الكلام في المصالح - لا يسعكم أن تسكتوا بل لا يسعكم إلاَّ أن تؤيِّدوا التّفجيرات، وتحرّضُوا عليها.

والوجه الثَّاني: أنَّ ترك التثريب لا ينحصر على المسائل التي يتوقف فيها القول على النظر في المصالح والمفاسد، بل حتّى الّتي يُختلف فيها في بعض الأدلَّة ويُتنازعُ في تصحيحها، أو تأويلها، ما دام الخلاف قويًّا له مأخذ صحيحٌ، وهذه المسألة مع مخالفيهم فيها الدليل القويُّ الصَّحيحُ الظَّاهر الذي ليس معهم معارضٌ له أصلاً فأقلُّ أحواله على أكثر التنزُّل أن يُقال: إنَّ مخالفيكم مجتهدون أخذوا بمستمسك قويٍّ فلا يجوز التثريب عليهم. ...

...

**********************

الشبهة العاشرة - هل هناك حالات يجوز فيها الخروج على الحاكم سواءً كان مسلماً أو كافراً؟

الجواب: ... ... ...

أجمع العلماء قاطبة على أن الحاكم إذا ارتد سقطت طاعته ووجب الخروج عليه.

(وعلى ذلك فنحن مطالبون شرعاً بإزالة منكر هذا الحاكم أي كفره، فإن لم يندفع منكره إلا بقتاله والخروج عليه بالسيف وجب ذلك، قال القرافي في الذخيرة (3/ 387) عند تعداده لأسباب الجهاد: "السبب الأول وهو معتبر في أصل وجوبه ويتجه أن يكون إزالة منكر الكفر فإنه أعظم المنكرات ومن علم منكراً وقدر على إزالته وجب عليه إزالته ... ".

2 - وأما مخالفة الشيخ لإجماع أهل العلم من السلف الصالح ومن بعدهم فإني أنقل هنا بعض النقول الدالة على ذلك:

أ - فقد نقل الحافظ في الفتح (13/ 124) عن ابن التين قوله: "وقد أجمعوا أنه - أي الخليفة - إذا دعا إلى كفر أو بدعة أنه يقام عليه واختلفوا إذا غصب الأموال وسفك الدماء وانتهك هل يقام عليه أو لا"، قال ابن حجر: "وما ادعاه من الإجماع على القيام فيما إذا دعا الخليفة إلى البدعة مردود إلا إن حمل على بدعة تؤدي إلى صريح الكفر ... ".

ب- وقال الحافظ أيضاً في الفتح (13/ 132): " ... وملخصه أنه ينعزل بالكفر إجماعاً فيجب على كل مسلم القيام في ذلك فمن قوي على ذلك فله الثواب ومن داهن فعليه الإثم ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض".

ج- وجاء في الفتح أيضاً (13/ 11): " ... وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء فإن أحدث جوراً بعد أن كان عدلاً فاختلفوا في جواز الخروج عليه والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه".

كتابي ((فراعنة العصر في العراء)) · الصفحة ٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتابي ((فراعنة العصر في العراء))ص ٣٢٧