تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز. الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة , وآتوا الزكاة , وأمروا بالمعروف , ونهوا عن المنكر ; ولله عاقبة الأمور). .

فوعد الله المؤكد الوثيق المتحقق الذي لا يتخلف هو أن ينصر من ينصره. . فمن هم هؤلاء الذين ينصرون الله , فيستحقون نصر الله , القوي العزيز الذي لا يهزم من يتولاه ? إنهم هؤلاء:

(الذين إن مكناهم في الأرض). . فحققنا لهم النصر , وثبتنا لهم الأمر. . (أقاموا الصلاة). . فعبدوا الله ووثقوا صلتهم به , واتجهوا إليه طائعين خاضعين مستسلمين. . (وآتوا الزكاة). . فأدوا حق المال , وانتصروا على شح النفس , وتطهروا من الحرص , وغلبوا وسوسة الشيطان , وسدوا خلة الجماعة , وكفلوا الضعاف فيها والمحاويج , وحققوا لها صفة الجسم الحي - كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ". .

(وأمروا بالمعروف). . فدعوا إلى الخير والصلاح , ودفعوا إليه الناس. . (ونهوا عن المنكر). . فقاوموا الشر والفساد , وحققوا بهذا وذاك صفة الأمة المسلمة التي لا تبقى على منكر وهي قادرة على تغييره , ولا تقعد عن معروف وهي قادرة على تحقيقه. .

هؤلاء هم الذين ينصرون الله , إذ ينصرون نهجه الذي أراده للناس في الحياة , معتزين بالله وحده دون سواه. وهؤلاء هم الذين يعدهم الله بالنصر على وجه التحقيق واليقين.

فهو النصر القائم على أسبابه ومقتضياته. المشروط بتكاليفه وأعبائه. . والأمر بعد ذلك لله , يصرفه كيف يشاء , فيبدل الهزيمة نصرا , والنصر هزيمة , عندما تختل القوائم , أو تهمل التكاليف: (ولله عاقبة الأمور). .

إنه النصر الذي يؤدي إلى تحقيق المنهج الإلهي في الحياة. من انتصار الحق والعدل والحرية المتجهة إلى الخير والصلاح. المنظور فيه إلى هذه الغاية التي يتوارى في ظلها الأشخاص والذوات , والمطامع والشهوات. .

وهو نصر له سببه. وله ثمنه. وله تكاليفه. وله شروطه. فلا يعطى لأحد جزافا أو محاباة ولا يبقى لأحد لا يحقق غايته ومقتضاه. .

***************

الشبهة التاسعة - أن مفاسد العمليات اليوم داخل بلاد المسلمين أكثر من مصالحها

...

[تحدّث عن هذا عبد الله بن ناصر الرشيد بشيءٍ من التفصيل، وهذا نصُّ كلامه من كتاب "انتقاض الاعتراض على تفجيرات الرياض" (57 - 62) نسوقه بطوله:]

كتابي ((فراعنة العصر في العراء)) · الصفحة ٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتابي ((فراعنة العصر في العراء))ص ٣٢٣