تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

داود عن ابن عباس أنها في اليهود، خاصة بني قريظة والنضير لا ينافي تناولها لغيرهم، لأن الاعتبار بعموم الألفاظ لا بخصوص السبب، وكلمة (مَنْ) وقعت في معرض الشرط فتكون للعموم“ اهـ.

ويقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في توضيحه على (توحيد الخلاق) ص(141): ”وسبب النزول وإن كان خاصاً فعموم اللفظ إذا لم يكن منسوخاً معتبر، ولأن قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) [المائدة: 44] كلام داخل فيه كلمة (مَنْ) في معرض الشرط فتكون للعموم“ اهـ.

وكلام أهل العلم في هذا كثير..

ومهما يكن من أمر، فقد ظهر لك أن الآيات تتناول كل من بدّل حدود الله وشرّع مع الله ما لم يأذن به الله، سواء شرّع ياسقاً أو دستوراً أو ميثاقاً أو مرسوماً كل ذلك كفر مخرج عن الملّة، ما دام فاعله أو متبعه قد أعطى لنفسه أو جعل لغيره حق التشريع مع الله، كما تنص على ذلك قوانينهم وتشريعاتهم وطواغيتهم المحلية والدولية..

ومن هذا تعرف ضلال مرجئة العصر وضلال شيوخهم في تنزيل أقوال السلف حول هذه الآيات في ردهم على الخوارج - الواضعينها في غير مناطها - على طغاة العصر الذين حكّموا الطواغيت بل صاروا هم أنفسهم طواغيت واتخذوا شرعاً غير شرع الله حكماً وديناً يدينون به..

فيحكمون بالإسلام والإيمان بطريقهم الأعوج ومنهجهم الضال هذا، على من أجمع المسلمون على تكفيرهم..

يقول ابن كثير رحمه الله تعالى في البداية والنهاية (13/119): ”فمن ترك التشريع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة فقد كفر.

فكيف بمن تحاكم إلى الياسا - أي ياسق التتار - وقدمها عليها، لا شك أن هذا يكفر بإجماع المسلمين“ اهـ.

والقوم قد اتخذوا ياسقاً محلياً سموه (الدستور)، وياسقاً دولياً عالمياً سموه (الميثاق) يقدمونهما على كتاب الله تعالى في سائر شؤون حياتهم، وشرعهما وحكمهما هو المحكّم المعمول به عندهم، وحكم الكتاب معطل مبدل مضروب به عرض الحائط[8].

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (28/524): ”ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين، وباتفاق جميع المسلمين، أن من سوّغ[9] اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر“ اهـ.

وكيف لا ينعقد الإجماع على مثل هذا وقد علمت أنه من أصل الدين وقاعدته؛ إذ الكفر بالطاغوت شطر كلمة الإخلاص والتوحيد، وقطب رحى دعوة الأنبياء والمرسلين، ولأجلها كانت ولا تزال الخصومة، وفيها النزاع والنجاة والهلاك..

كتابي ((فراعنة العصر في العراء)) · الصفحة ١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتابي ((فراعنة العصر في العراء))ص ١٨٧