الشبهة الخامسة والعشرون- ما فائدة تكفير الحكام مع عدم القدرة على قتالهم؟:
...
يقول الشيخ الألباني: "هبوا أن هؤلاء كفار كفر ردة وأنهم لو كان هناك حاكم أعلى عليهم واكتشف منهم أن كفرهم كفر ردة لوجب على ذلك الحاكم أن يطبق فيهم الحد، الآن ماذا تستفيدون أنتم من الناحية العملية، إذا سلمنا جدلاً أن كل هؤلاء الحكام هم كفار كفر ردة؟ ماذا يمكن أن تعملوا؟ هؤلاء الكفار احتلوا من بلاد الإسلام ونحن هنا مع الأسف ابتلينا باحتلال اليهود لفلسطين فماذا نستطيع نحن وأنتم أن نعمل مع هؤلاء حتى تستطيعوا أنتم مع الحكام الذين تظنون أنهم من الكفار؟ هلا تركتم هذه الناحية جانباً وبدأتم بتأسيس القاعدة التي على أساسها تقوم قائمة الحكومة المسلمة، وذلك باتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ربى أصحابه عليها ونشأهم على نظامها وأساسها .. " أ. هـ[من كتاب فتاوى الشيخ الألباني ص: 250 - 251 نقلاً عن الشريط السبعين بعد المائة السادسة].
فالشيخ هنا يرى عدم التعرض للحكام الكافرين إذا كنا غير قادرين على إزالتهم وأنه ينبغي السكوت عنهم فلا نعلن تكفيرهم ولا ننطق بالحق في وجوههم ولا نعد العدة لجهادهم، وبدلاً من ذلك فإنه لابد من الانشغال بتأسيس القاعدة الإسلامية عن طريق ما يعبر عنه الشيخ دائماً بالتربية والتصفية.
وأقول لاشك في أهمية التربية الإيمانية التي دعا إليها الشيخ، ولكن الذي نخالف الشيخ فيه هو أن يكون طريق التربية والتصفية هو وحده المطلوب وأنه لا ينبغي أن نفعل شيئاً تجاه الحكام الكافرين ما دمنا غير قادرين عل إزالتهم، ذلك أنه ليس الأمر الوحيد المترتب على كفرهم هو قتالهم والخروج عليهم، بل إن هناك أموراً كثيرة يطالب بها المسلمون تجاه من يُحكم بكفره سواء كان حاكماً أو محكوماً.
- فمن هذه الأمور البراءة من هذا الكافر وإعلانه بالبغض والعداوة لكفره وقد قال الله عز وجل: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) [الممتحنة: 4].
ولا شك أن إبراهيم والذين معه حين قالوا ذلك كانوا فئة مستضعفة لا يستطيعون قتال قومهم ومع ذلك تبرأوا منهم وبارزوهم بالعداوة والبغضاء، وكذلك كانت حال نبينا صلى الله عليه وسلم في مكة فقد كان ومن معه مستضعفين لا يقوون على قتال مشركي قريش، ومع ذلك فإنه صلى الله عليه وسلم كان يصدع بالحق في وجوههم ويسفه عبادتهم لغير الله ويتوعدهم بالعذاب الأليم في الآخرة، بل وفي الدنيا أيضاً كما في قوله صلى الله عليه وسلم: " .. أتسمعون يا معشر قريش أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح ... " الحديث [أخرجه أحمد (2/ 218) وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (1/ 289 - 290) والطبري في التاريخ (2/ 332) والبيهقي في دلائل النبوة