تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول ابنه الشيخ عبد اللطيف في (مصباح الظلام): ”إن من منع تنزيل القرآن وما دل عليه من الأحكام على الأشخاص والحوادث التي تدخل تحت العموم اللفظي، فهو من أضل الخلق وأجهلهم بما عليه أهل الإسلام وعلماؤهم، قرناً بعد قرن، وجيلاً بعد جيل، ومن أعظم الناس تعطيلاً للقرآن وهجراً له، وعزلاً عن الاستدلال به في موارد النزاع. وقد قال تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) [النساء: 59] الآية، والرد إلى الله: هو الرد إلى كتابه والرد إلى الرسول الرد إلى سنته.. وقال تعالى: (لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) [الأنعام: 19] فنصوصه وأحكامه عامة، لا خاصة بخصوص السبب.

وما المانع من تكفير من فعل ما فعلت اليهود في الصد عن سبيل الله والكفر به مع معرفته؟“ اهـ ص(140).

ويقول الشيخ عبد اللطيف أيضاً في جزء (مختصرات الردود) من الدرر: ”من الأسباب المانعة عن فهم كتاب الله أنهم ظنوا أن ما حكى الله عن المشركين، وما حكم عليهم به ووصفهم به خاص بقوم مضوا وأناس سلفوا وانقرضوا ولم يعقبوا وارثاً، وربما سمع بعضهم قول من يقول من المفسرين: هذه نزلت في عبادة الأصنام، هذه نزلت في النصارى، هذه نزلت في الصابئة، فيظن الغُمْرُ أن ذلك مختص بهم، وأن الحكم لا يتعداهم، وهذا من أكبر الأسباب التي تحول بين العبد وبين فهم القرآن والسنة“ اهـ.

ويقول حفيده الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن، شعراً:

من كان يقصر آيات الكتاب على أسباب إنزالها قد نال iiخسرانا

فالاعتبار عموم اللفظ قال iiبذا من شاد للملة السمحاء أركانا

همُ الهداة الألى نصّ الرسول على تفضيلهمُ زمناً وعلماً iiوعرفانا[6]

ولذلك كله فقد ثبت عن حذيفة بإسناد صحيح أنه استنكر دعوى الخصوصية في هذه الآيات فقد ذكرت عنده الآيات فقال رجل: إن هذا في بني إسرائيل، فقال حذيفة: ”نِعْمَ الإخوة لكم بنو إسرائيل، إن كانت لكم كل حلوة ولهم كل مرة، كلا والله لتسلكن طريقهم قدَّ الشراك“.

وذكر ابن كثير عن الحسن البصري أنه قال: ”إن هذه الآية نازلة في أهل الكتاب، وهي علينا واجبة“ اهـ.

ويقول إسماعيل القاضي في (أحكام القرآن): ”ظاهر الآيات يدل على أن من فعل مثل ما فعلوا واخترع حكماً يخالف به حكم الله وجعله ديناً[7] يعمل به، فقد لزمه مثل ما لزمهم من الوعيد المذكور حكماً كان أو غيره“ اهـ. عن فتح الباري (13/120).

ويقول القاسمي في تفسيره محاسن التأويل (ص1999): ”ما أخرجه مسلم عن البراء: أن قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) [المائدة: 44] الثلاث آيات في الكفار كلها، وكذا ما أخرجه أبو

كتابي ((فراعنة العصر في العراء)) · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتابي ((فراعنة العصر في العراء))ص ١٨٦