تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد تكلَّم الشوكاني على منهج الحافظ الذهبي في الجرح والتعديل خاصةً عند الترجمة للأئمة فأثنى عليه ثم قال:

مصنَّفاته غالبها الإنصاف، والذب عن الأفاضل، وإذا جرى قلمه بالوقيعة في أحد، فإن لم يكن من معاصريه فهو إنما روى ذلك عن غيره، وإن كان من معاصريه فالغالب أنه لا يفعل ذلك إلا مع من يستحقُّه، وإن وقع ما يخالف ذلك نادراً فهذا شأن البشر، وكل أحدٍ يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم - صلى الله عليه وسلم -، والأهوية تختلف، والمقاصد تتباين، وربك يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون (1).

وبالجملة فالمحدِّثون كغيرهم من سائر المصنِّفين، في كلامهم الغث والسمين، والسعيد من عُدَّت غلطاته، وحُصِرت سقطاته، فكل إنسانٍ يُخْطِئ ويصيب، ويُؤْخَذُ من كلامه ويُتْرَك، إلا النبي المعصوم - صلى الله عليه وسلم -، وهي الدنيا لا يكمُل فيها شيء.

ومن ذا الذي تُرْضى سجاياه كلها، وكفى المرء نبلاً أن تُعَدَّ معايبه، والكمال لله - عز وجل - وحده.

(1) () البدر الطالع 2/ 111.

كلام الأقران بعضهم في بعض أسبابه ونتائجه · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلام الأقران بعضهم في بعض أسبابه ونتائجهص ٦٥