تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعاً: سرعة العقوبة من الله - عز وجل -

ترتَّب على كلام بعض الثقات في أقرانهم دون بيِّنة: أن يُسلِّط الله - عز وجل - عليه من أقرانه الآخرين من يتكلَّم فيه، ويتَّهمه دون بيَّنةٍ أيضاً، ومن عاب الناس عابوه، ومن افترى افْتُري عليه، وهذا عاجل الجزاء.

وهذه الأمثلة تبيِّن ذلك وتوضِّحه:

المثال الأول: أبو نعيم الأصبهاني إمامٌ جليلٌ ثقة، ولكنه تكلَّم في ابن مندة، وأقذع فيه القول دون بيِّنة، فسلط الله - عز وجل - عليه من تكلَّم فيه أيضاً.

قال الذهبي: أحمد بن عبد الله الحافظ أبو نعيم الأصبهاني أحد الأعلام، صدوق تُكلِّم فيه بلا حجة، ولكن هذه عقوبة من الله - عز وجل - لكلامه في ابن مندة ... بهوى (1).

المثال الثاني: الشعبي إمامٌ ثقةٌ ناقد، وصف الحارث الأعور بأنه: كذَّاب، فسلَّط الله - عز وجل - عليه من رماه بنفس الداء، وهو منه بريء، لكنه عقوبة من الله - عز وجل - جزاءً وفاقا ً.

عرض ابن عبد البر قول إبراهيم النخعي في الشعبي: ذلك الكذَّاب لم يسمع من مسروق شيئاً، ثم قال:

معاذ الله أن يكون الشعبي كذَّاباً، بل هو إمامٌ جليل، والنخعي مثله جلالة وعلماً وديناً، وأظن الشعبي عُوقب بقوله في الحارث الهمداني: حدَّثني الحارث وكان أحد الكذَّابين، ولم يَبِن من الحارث كذب، وإنما نُقِم عليه: إفراطه في حب علىّ - رضي الله عنه -، وتفضيله له على غيره، ومن هنا - والله أعلم - كذَّبه الشعبي، لأن الشعبي يذهب إلى تفضيل أبى بكر - رضي الله عنه -، وإلى أنه أوَّل من أسلم، وتفضيل عمر - رضي الله عنه - (2).

المثال الثالث: تكلَّم النسائي في أحمد بن صالح المصري تحامُلاً عليه قال السخاوي: أحمد بن صالح هذا تكلَّم في حرملة صاحب الشافعي، فقال ابن عدي: تحامل عليه، وسببه: أن أحمد سمع

(1) () ميزان الاعتدال 1/ 111.

(2) () جامع بيان العلم وفضله صـ: 439.

كلام الأقران بعضهم في بعض أسبابه ونتائجه · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلام الأقران بعضهم في بعض أسبابه ونتائجهص ٦٠