" (1) والدم أذى فكيف يأمرهم أن يلطخوه بالأذى". قالوا: ومعلوم أن النبى - عق عن الحسن والحسين بكبش كبش ولم يدمهما ولا كان ذلك من هديه ولا هدى أصحابه. قالوا: وكيف يكون من سنته تنجيس المولود، وأين لهذا شاهد ونظير فى سنته، وإنما يليق هذا بأهل الجاهلية " (2).
خامساً: أنه منسوخ قال ابن عبد البر: " لا يحتمل همام فى هذا الذى انفرد به فإن حفظه فهو منسوخ " (3).
وأرى أن الرأى الراجح هو رأى الجمهور فى المنع من إصابة المولود بدم العقيقة.
لأن الرواية التى فيها " يدمى " وهم من همام، حيث خالف همام - وإن كان ثبتا - غيره من الأثبات فى رواية هذا الحديث ولا يؤخذ بما استدل به ابن حزم على صحة رواية همام وأن أبا داود هو الذى أخطأ لقوله إن هماماً وهم فى هذا الحديث؛ لأن قتادة لما سئل عن الدم ذكر كيف يصنع به، لأنه قد يقال كما قال ابن حجر: إن قتادة قد ذكر ذلك حاكياً عما كان أهل الجاهلية يصنعون (4).
ويؤيد هذا أيضاً رواية بريدة بن الحصيب (5) وعائشة (6) التى فيها
(1) سبق تخريجه هامش ص 17.
(2) زاد المعاد ج 2 ص 327 - 328.
(3) فتح البارى ج 9 ص 488.
(4) فتح البارى ج 9 ص 488.
(5) فتح البارى ج 9 ص 488.
(6) قال عنه ابن حجر: " وقد ورد ما يدل على النسخ فى عدة أحاديث منها ما أخرجه ابن =حبان فى صحيحه عن عائشة قالت كانوا فى الجاهلية إذا عقوا عن الصبى خضبوا قطنة بدم العقيقة، فإذا حلقوا رأس الصبى وضعوها على رأسه فقال النبى - اجعلوا مكان الدم خلوقاً " زاد أبو الشيخ " ونهى أن يمس رأس المولود بدم " - فتح البارى ج 9 ص 488، وقال عنه الشوكانى: " عند ابن حبان وابن السكن وصححاه " نيل الأوطار ج 5 ص 135.