تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتحميداً وأكثر لك تسبيحاً قال يقول فما يسألوني . قال يسألونك الجنة. قال يقول وهل رأوها . قال يقولون لا والله يا رب ما رأوها . قال يقول فكيف لو أنهم رأوها . قال يقولون لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً وأشد لها طلباً وأعظم فيها رغبةً. قال فمم يتعوذون. قال يقولون من النار. قال يقول وهل رأوها . قال يقولون لا والله يا رب ما رأوها. قال يقول فكيف لو رأوها. قال يقولون لو رأوها كانوا أشد منها فراراً وأشد لها مخافةً . قال فيقول فأُشهدكم أنِّي قد غفرت لهم . قال يقول ملكٌ من الملائكة فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجةٍ . قال هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم ) (1) .

2- اختيار رفيق المجلس . من الأمور المهمة جداً في حياة المرء، اختيار رفيق المجلس، لأن الإنسان يتأثر بجليسه ولابد، ومهما كانت عنده من قوة وحصانة . ولذا أرشدنا نبينا صلى الله عليه وآله وسلم إلى حسن اختيار الخليل بقوله : ( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) (2) . ومعنى الحديث: أن الإنسان على عادة صاحبه وطريقته وسيرته، فليتأمل ويتدبر من يخالل، فمن رضي دينه وخلقه خالله، ومن لا تجنبه فإن الطباع سراقة (3) . ولقد ضرب لنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثلاً، وضح لنا أثر الجليس على جليسه فقال : ( مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير. فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة . ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحاً خبيثة ) (4) . والحديث بيّنٌ في التحذير من مجالسة أهل السوء، والترغيب في مجالسة أهل الصلاح والتقى . وجليس السوء إما مبتدعاً، وإما فاسقاً .

(1) . البخاري(6408)، مسلم (2689) ، أحمد(7376)، الترمذي(3600) .

(2) . رواه أبو داود(4833) وحسنه الألباني، وأحمد(7968)، والترمذي(2378)

(3) . عون المعبود المجلد السابع(13/123) بتصرف يسير .

(4) . البخاري(5534)، مسلم(2628)، أحمد(19127)

كتاب الآداب · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الآدابص ٨٩