أ- التسمية قبل الوقاع : وفيه سنةٌ صحيحة . حدث بها ابن عباس-رضي الله عنهما- وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا. فإنه إن يُقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطانٌ أبداً ) (1) . قوله:( لم يضره شيطان أبداً ) أي: لم يضر الولد المذكور، بحيث يتمكن من إضراره في دينه أو بدنه، وليس المراد رفع الوسوسة من أصلها. قاله في الفتح (2) .
تنبيه: يُقال هذا الدعاء عند إرادة الجماع أي قبل الشروع في الجماع، وليس عند الشروع فيه، أفادنا ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث : ( إذا أراد أن يأتي أهله ) .
ب-استحباب التستر عند الجماع: ويُستأنس له بما رواه بهز بن حكيم عن أبيه عن جده-رضي الله عنه- أنه قال قلت يا رسول الله: عوراتنا ما نأتي منها ومنا نذر؟ قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك) . قال قلت يا رسول الله: إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: (إن استطعت أن لا يرينها أحدٌ فلا يرينها) . قال قلت يا رسول الله: إذا كان أحدنا خالياً ؟ قال: (الله أحق أن يستحيا منه من الناس ) (3) . ففي قوله صلى الله عليه وآله وسلم:( الله أحق أن يستحيا منه من الناس ) إشارة إلى أن الأولى في حق المتجامعين أن يستترا بثوب يلقونه عليهما عند الجماع والله أعلم .
(1) . رواه البخاري(6388)، ومسلم(1434)، وأحمد(1870)، والترمذي(1092)، وأبو داود(2161)، وابن ماجه(1919)، والدارمي(2212)
(2) .(11/195)
(3) . رواه أحمد(19530)، والترمذي(2794)وقال: حديث حسن . ورواه أبو داود(4017) وقال الألباني:حسن. ورواه ابن ماجه(1920)