تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثانية: على سبيل الإخبار عن الحال دون الالتفات إلى المخلوقين أو التعلق بهم، وهذا لا ريب في إباحته والدليل يعضده. فعن القاسم بن محمد قال: ( قالت عائشة: وارأساه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاكِ لو كان وأنا حيٌ فأستغفر لك وأدعو لك . فقالت عائشة: واثكلياه والله إني لأظنك تحب موتي ولو كان ذاك لظللتَ آخر يومك معرساً ببعض أزواجك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل أنا وارأساه ... الحديث ) (1) . وعن ابن مسعود-رضي الله عنه- قال: ( دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك، فمَسِستُهُ بيدي فقلت: إنك لتوعك وعكاً شديداً . قال أجل كما يوعك رجلان منكم. قال: لك أجران؟ قال : نعم . ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله سيئاته كما تحط الشجرة ورقها ) (2) .

10- البكاء عند المريض . أي ما حكمه . وهل هو مشروع أم ممنوع . والذي يبدو لنا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم الإباحة. روى عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- قال: ( اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود-رضي الله عنهم- فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله فقال: قد قضى ؟ قالوا: لا يا رسول الله . فبكى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأى القوم بكاء النبي صلى الله عليه وسلم، بكوا . فقال: ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ) (3) . والحديث فيه إباحة البكاء عند المريض، والميت من باب أولى، ولكن بكاءٌ لا نوح فيه، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن النياحة.

(1) . رواه البخاري(5666). ورواه من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أحمد(25380)، وابن ماجه(1465)، والدارمي(80)

(2) . رواه البخاري(5667)، ومسلم(2571)، وأحمد(3611)، والدارمي(2771)

(3) . رواه البخاري(1304)، ومسلم(924)

كتاب الآداب · الصفحة ٢٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الآدابص ٢٤٧