قِيلَ لأَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُورِ - الخَلِيفَةِ العَبَّاسِيِّ المَشْهُورِ، الَّذِي كَانَتْ مَمَالِكُهُ تَمْلَأُ الشَّرْقَ والغَرْبَ -: هَلْ بَقِيَ مِنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا شَيْءٌ لَمْ تَنَلْهُ؟، فَقَالَ - وَهُوَ مُسْتَوٍ عَلَى كُرْسِيِّهِ وَسَرِيرِ مُلْكِهِ -: «بَقِيَتْ خَصْلَةٌ: أَنْ أَقْعُدَ عَلَى مِصْطَبَةٍ، وَحَوْلِي أَصْحَابُ الحَدِيثِ - أَيُّ طُلَّابِ العِلْمِ - فَيَقُولُ المُسْتَمْلِي: مَنْ ذَكَرْتَ رَحِمَكَ اللهُ؟».
يَعْنِي فَيَقُولُ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ، وَيَسُوقُ الأَحَادِيثَ المُسْنَدَةَ.
وَمَتَى عَمُرَ القَلْبُ بِلَذَّةِ العِلْمِ سَقَطَتْ لَذَّاتُ العَادَاتِ، وَذُهِلَتِ النَّفْسُ عَنْهَا؛ بَلْ تَسْتَجِلُّ الآلَامَ لَذَّةً بِهَذِهِ اللَّذَّةِ.