وقال الطاهر ابن عاشور (1): "والمقصد لتوثيق الحقوق المشهود بها، ضبطها وأداؤها عند الاحتياج إليها، وذلك يقتضي كتابة ما يشهد به الشهود، إذا كان الحق من شأنه أن يدوم تداوله مدة يبيد في مثلها الشهود، فلذلك تعينت مشروعية كتابة التوثقات" (2).
إذا عُلم هذا، فلابد وأن نفرق بين إجراء عقد النكاح شرعًا ونظامًا، فإجراء عقد النكاح شرعًا يكفي فيه: أن يقول الولي للزوج: زوجتك ابنتي فلانة، ثم يقول الزوج: قبلت، بحضور شاهدين، وخلو الزوجين من الموانع، فمتى حصل هذا فقد تم عقد النكاح.
وأما إجراء عقد النكاح نظامًا، فهو يتطلب: توثيقه لدى موظف مختص، خشية الجحود، وحفظًا للحقوق، وحتى يعترف به القانون (3).
وحتى نعرف الحكم في هذه المسألة، فلابد أن نعرف إجراءات إتمام عقود الزواج في القانون الفرنسي، فمن القواعد المقررة عند العلماء: أن "الحكم على الشيء فرع عن تصوره" (4).
* * *
(1) ابن عاشور هو: محمد الطاهر بن عاشور، ولد سنة 1296 ه، كان رئيس المفتين بتونس، وشيخ جامع الزيتونة، له مؤلفات منها: التحرير والتنوير، ومقاصد الشريعة الإسلامية، توفي سنة 1393 ه. انظر: الأعلام للزركلي، 6/ 174، 175.
(2) مقاصد الشريعة الإسلامية، ابن عاشور، تحقيق: محمد الطاهر الميساوي، دار النفائس، عَمَّان، ط 2، 1/ 514.
(3) انظر: فتاوى دار الإفتاء المصرية، 1/ 263.
(4) انظر: شرح الكوكب المنير، ابن النجار، تحقيق: محمد الزحيلي ونزيه حماد، مكتبة العبيكان، ط 2، 1/ 50.