تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرع الرابع

مقارنة أحكام الكفاءة والولاية بين الشريعة والقانون

بعد التأمل والنظر والدراسة، فإن الكفاءة لا اعتبار لها في القانون الفرنسي، بخلاف الشريعة الإسلامية فإنها معتبرة في الدين والخلق على الراجح من أقوال أهل العلم.

وأما الولاية، فالقانون الفرنسي جعلها إلى سن محددة، ثم بعد ذلك للمرأة أن تعقد دون الرجوع إلى أحد، وأما الشريعة الإسلامية فإنها أولتها غاية الاهتمام، بل عدت النكاح بلا ولي باطلًا على الصحيح من أقوال أهل العلم، وهكذا تجد أن الأحكام الشرعية المخصصة للأسرة تتميز بالعدل والإنسانية، فولاية الرجل، تعد ولاية شفقة ورحمة ورعاية، وليست ولاية تسلط وعنت ومشقة، بل تحتم عليه أن يلتزم بالعدل والرعاية، وإلا تعرض للعقوبة الإلهية القاسية، ففي الحديث: "اللهم، من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم، فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم، فارفق به" (1)، ثم إنه مسئول عنها أمام الله عزوجل، يوم يسأل كل عبد أدى أم تعدى؟ يقول رسول الهدى -عليه الصلاة والسلام- "كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته" (2).

كل ذلك ليدل على حفظ حق المرأة، وصيانتها من أن تطالها يد العابثين بالأعراض، المتلاعبين بالنساء؛ لأن بعض الرجال إذا علم أنه ليس للمرأة ولي يلي أمرها، جعلها ألعوبة لرغباته، ناهيكم عن أن المرأة رقيقة العاطفة، تتأثر بزخرف القول، فربما استزلها الشيطان فاستجابت لداعي الهوى لزنا في صورة زواج بلا ولي،

(1) صحيح مسلم: كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل، رقم الحديث (1828).

(2) كتاب صحيح البخاري: كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن، رقم الحديث (893)، وصحيح مسلم: كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل، رقم الحديث (1829).

احتكام المسلمين لغير شريعتهم · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

احتكام المسلمين لغير شريعتهمص ٨٠