الفصل الثالث: من آداب التضحية وسُننها
وفيه تمهيد، وسبعة مباحث:
تمهيد: يُستحب التضحية بالأسمن والأكمل، وقد ذَكَر الله عن إسماعيل فقال: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] أي: بكبش عظيم.
وفي «الصحيحين» من حديث أنس قال: ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا (١).
المبحث الأول: إحداد الشفرة قبل إضجاع الذبيحة:
ذهب جماهير العلماء إلى استحباب إحداد الشفرة قبل إضجاع الذبيحة وإراحتها؛ لعموم قول النبي ﷺ: «وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» ولقول النبي ﷺ لعائشة: «هَلُمِّي الْمُدْيَةَ» ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ» فَفَعَلَتْ، ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ، فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ (٢).
المبحث الثاني: أن يَذبح بنفسه إذا استطاع:
يُستحب أن يَذبح بنفسه إذا استطاع؛ لِفِعل رسول الله ﷺ. ولأنها قُربة إلى الله عز وجل؛ لِما روى أنس قال: ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ.
المبحث الثالث: يُستحب توجيه الذبيحة نحو القبلة:
يُستحب توجيه الذبيحة إلى القبلة عند الذبح (٣).
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: ذَبَحَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الذَّبْحِ كَبْشَيْنِ … فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا قَالَ: «إِنِّي وَجَّهْتُ
(١) البخاري (١٧١٢)، ومسلم (٢٠٢٠).
(٢) مسلم (٢٠٢١).
(٣) قال أبو الحسن العدوي: (وتُوجَّه الذبيحة) في الأضحية وغيرها (عند الذبح إلى القِبلة) استحبابًا إجماعًا، على ما حكاه ابن المنذر. «حاشية العدوي» (١/ ٥٧٤)، و«البحر الرائق» (٨/ ١٩٤)، و«المجموع» (٩/ ٨٣)، و«كشاف القناع» (٦/ ٢١٠).