تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الأول: فضل وحُكْم الأضاحي

وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: تعريف الأضاحي

الأضاحي لغة: الْأَضَاحِيُّ جَمْعُ أُضْحِيَّةٍ، وَكَأَنَّهَا اُشْتُقَّتْ مِنْ اسْمِ الْوَقْتِ الَّذِي شُرِعَ ذَبْحُهَا فِيهِ؛ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي الضُّحَى، وَبِهَا سُمِّيَ الْيَوْمُ الذِي تُذْبَحُ فِيهِ بِيَوْمِ الْأَضْحَى (١).

الأضاحي شرعًا: ما يُذبَح من بهيمة الأنعام- الإبل والبقر والغنم- في يوم الأضحى، إلى آخِر أيام التشريق؛ تقربًا إلى الله تعالى (٢).

المبحث الثاني: حكمة مشروعية الأضحية

فَهِيَ شُكْرٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى نِعْمَةِ الْحَيَاةِ، وَإِحْيَاءُ سُنَّةِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ﷺ حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ بِذَبْحِ الْفِدَاءِ عَنْ وَلَدِهِ إِسْمَاعِيلَ ﷺ فِي يَوْمِ النَّحْرِ.

وَأَنْ يَتَذَكَّرَ الْمُؤْمِنُ أَنَّ صَبْرَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عليهما السلام، وَإِيثَارَهُمَا طَاعَةَ اللَّهِ وَمَحَبَّتَهُ عَلَى مَحَبَّةِ النَّفْسِ وَالْوَلَدِ- كَانَا سَبَبَ الْفِدَاءِ وَرَفْعِ الْبَلَاءِ، فَإِذَا تَذَكَّرَ الْمُؤْمِنُ ذَلِكَ اقْتَدَى بِهِمَا فِي الصَّبْرِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَتَقْدِيمِ مَحَبَّتِهِ عز وجل عَلَى هَوَى النَّفْسِ وَشَهْوَتِهَا.

وَقَدْ يُقَالُ: أَيُّ عَلَاقَةٍ بَيْنَ إِرَاقَةِ الدَّمِ، وَبَيْنَ شُكْرِ الْمُنْعِمِ عز وجل وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ؟!

وَالْجَوَابُ بِأَنَّ هَذِهِ الإِرَاقَةَ وَسِيلَةٌ لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى النَّفْسِ وَأَهْلِ الْبَيْتِ، وَالتَّصَدُّقِ عَلَى الْفَقِيرِ. وَهَذِهِ كُلُّهَا مَظَاهِرُ لِلْفَرَحِ وتَحَدُّثٌ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى (٣).

(١) «لسان العرب» (١٤/ ٤٧٦)، و«سُبُل السلام» (٢/ ٥٢٩).

وفي هذا الباب بَحْث جيد ونافع في بابه، ألا وهو «فقه الأضحية» للشيخ محمد العَلَاوي، وقد أفدتُ منه كثيرًا، فأسأل الله أن يجازي مؤلفه خير الجزاء وأوفاه، وأن يَجعل جنة الفردوس مأواه.

(٢) «فتح القدير» (٩/ ٥٠٥)، و«كشاف القناع» (٢/ ٥٣٠).

(٣) «الموسوعة الفقهية الكويتية» (٥/ ٧٦).

جمع السبائك لأحكام المناسك · الصفحة ٥٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع السبائك لأحكام المناسكص ٥٤٨