وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ …» (١).
وقال البيهقي: وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَجَّهَهُمَا إِلَى القِبْلَةِ حِينَ ذَبَحَ (٢).
قال ابن عبد البر: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقْبِلُ بِذَبِيحَتِهِ الْقِبْلَةَ، وَيَقُولُ: «وَجَّهْتُ …» (٣)
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ هُوَ يَنْحَرُ هَدْيَهُ بِيَدِهِ، يَصُفُّهُنَّ قِيَامًا، وَيُوَجِّهُهُنَّ إِلَى الْقِبْلَةِ (٤).
قال السرخسي: لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ رُبَّمَا كَانُوا يَسْتَقْبِلُونَ بِذَبَائِحِهِمُ الْأَصْنَامَ، فَأَمَرَنَا بِاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِتَعْظِيمِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ (٥).
المبحث الرابع: استحباب التكبير بعد التسمية عند ذبح الأضحية:
يُستحب التكبير بعد التسمية عند ذبح الأضحية، بالكتاب والسُّنة والإجماع.
أما الكتاب، فعموم قوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦].
وأما السُّنة، ففي «الصحيحين»: عَنِ أَنَسٍ قَالَ: «ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» (٦).
وأما الإجماع، فقال ابن قُدامة: ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ذَبَحَ قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ» وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: وَسَمَّى وَكَبَّرَ. وَلَا نَعْلَمُ فِي اسْتِحْبَابِ هَذَا خِلَافًا (٧).
(١) ضعيف: أخرجه أبو داود (٢٧٨٤). فمدار هذا الحديث على أبي عياش المعافري المصري، قال الحاكم أبو أحمد: لا أعرف اسمه. وقال ابن حجر: مقبول. وقال المِزي: روى له أبو داود وابن ماجه حديثًا واحدًا، وذَكَر هذا الحديث. قلت: الحاصل أنه مجهول.
(٢) «السُّنن الكبرى» للبيهقي (١٩/ ٣٣٢).
(٣) «الاستذكار» (٤/ ٢٤٦).
(٤) إسناده صحيح: أخرجه مالك في «الموطأ» (١١١٢) عن نافع، عن ابن عمر، به.
(٥) «المبسوط» (١٢/ ٣).
(٦) رواه البخاري (٥٥٦٥)، ومسلم (١٩٦٦).
(٧) «المغني» (١٣/ ٣٦٠)، و«مرقاة المفاتيح» (٣/ ١٠٧٨).