تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثالث:

التضحية في ليالي أيام النحر:

اختَلف الفقهاء في حُكْم التضحية في الليل على ثلاثة أقوال:

الأول: جواز الذبح ليلًا. وهذا قول للحنابلة، وهو اختيار ابن حزم (١).

الثاني: يُكْرَه الذبح ليلًا. وبه قال الحنفية والشافعية (٢).

الثالث: لا تجزئ التضحية في الليل. وهذا مذهب المالكية، وقول للحنابلة (٣).

واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨] وبعموم قول النبي ﷺ: «كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ».

ففي الآية والحديث ذِكر الذبح في الأيام دون الليالي.

ونوقش بما قاله الماوردي: «فَأَمَّا الْجَوَابُ، فَهُوَ أَنَّ اللَّيَالِيَ تَبَعٌ لِلْأَيَّامِ».

واستدلوا بما روى الطبراني: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُضَحَّى لَيْلًا (٤).

قال الشوكاني: لا يَخفى أن القول بعدم الإجزاء وبالكراهة يَحتاج إلى دليل، ومجرد ذِكر الأيام في حديث الباب وإن دل على إخراج الليالي بمفهوم اللقب، لكن التعبير بالأيام عن مجموع الأيام والليالي، والعكس- مشهور متداول، لا يكاد يَتبادر غيره عند الإطلاق (٥).

(١) «المغني» (٩/ ٤٥٤)، و«كشاف القناع» (٣/ ١٠)، و«المُحَلَّى» (٧/ ٣٧٧).

(٢) «بدائع الصنائع» (٥/ ١٧٤)، و«الأم» (٣/ ٥٦٦) وقول للحنابلة «كشاف القناع» (٣/ ١٠).

(٣) قال خليل: والنهار شرط. «الشرح الكبير» (٢/ ١٢١)، و«الفواكه الدواني» (٢/ ٨٤٩).

(٤) موضوع: أخرجه الطبراني في «الكبير» (١١٤٥٨). وفي إسناده سليمان بن سَلَمَة الخَبَائِرِيّ، وهو متروك.

(٥) «نَيْل الأوطار» (٥/ ١٢٦).

جمع السبائك لأحكام المناسك · الصفحة ٥٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع السبائك لأحكام المناسكص ٥٦٢