وقيل: "إلا" بمعنى (الواو) ، وهذا على قول بعض النحاة، وهو ضعيف (1) . وسيبويه يجعل "إلا" بمعنى "لكن"، فيكون الاستثناء منقطعا (2) ، ورجحه ابن جرير وقال: إن الله تعالى لا خلف لوعده، وقد وصل الاستثناء بقوله: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾ . قالوا: ونظيره أن تقول: أسكنتك داري حولا إلا ما شئت، أي: سوى ما شئت، أولكن ما شئت من الزيادة عليه (3) .
وقيل: الاستثناء لإعلامهم، بأنهم مع خلودهم في مشيئة الله، لا أنهم يخرجون عن مشيئته، ولا ينافي ذلك عزيمته وجزمه لهم بالخلود، كما في قوله تعالى: ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا﴾ (4) وقوله تعالى: ﴿فإن يشأ الله يختم على قلبك﴾ (5) ، وقوله: ﴿قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به﴾ (6) ونظائره كثيرة، يخبر عباده سبحانه أن الأمور كلها بمشيئته، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.
وقيل: إن "ما" بمعنى "من" أي: إلا من شاء الله دخوله النار بذنوبه من السعداء. وقيل غير ذلك (7)