وليس معنى مسحت برأسي ورجلي، هو معنى مسحت رأسي ورجلي، بل ذكر الباء يفيد معنى زائدا على مجرد المسح، وهو إلصاق شيء من الماء بالرأس (1) ، فتعين العطف على قوله: ﴿وأيديكم﴾ (2) ... وفي ذكر المسح في الرجلين تنبيه على قلة الصب في الرجلين، فإن السرف يعتاد فيهما كثيرا (3) .
[وقال أيضا] : قوله تعالى: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ (4) ... (من) هنا للتبعيض، لا للغاية (5) . أي: ألصقوا بوجوهكم وأيديكم بعضه. قال الزمخشري في الكشاف (6) : فإن قلت: قولهم إنها لابتداء الغاية قول متعسف، ولا يفهم أحد من العرب قول القائل: مسحت برأسه من الدهن ومن الماء ومن التراب إلا معنى التبعيض. قلت: هو كما تقول (7) ، والإذعان للحق خير من المراء. انتهى (8) .