أيها الإخوة في الإسلام: إن المسافة الجغرافية الشاسعة التي تفصل بين المملكة العربية السعودية، وبين هذا الركن من أمريكا الجنوبية إنما تتحول إلى قوة اتصال هائلة إذا كانت الرابطة هي رابطة الأخوة الإسلامية، والعلاقة الإيمانية.
ذلك بأن الأخوة الإسلامية الصادقة لا تستطيع عوامل التفريق أن تفعل فيها شيئا، سواء أكانت تلك العوامل جغرافية، أو لغوية, فالإسلام لا يعرف إلا أخوة المسلمين جميعا في جميع أنحاء الأرض.
إخواني المسلمين: لقد أمر جلالة الملك فيصل - حفظه الله - بأن نأتي إلى هذه البلاد لنبلغكم تحيات جلالته، ولنشارككم في اجتماعكم، ونطلع على أحوالكم، وشؤونكم.
أيها الإخوة المسلمون: لقد نادت المملكة العربية السعودية ولا زالت تنادي بأن يكون التضامن الإسلامي أساسا للعلاقات بين جميع المسلمين، أخذا من مدلول قوله تعالى: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ وأن يكون التعاون والتآخي هو السائد بينهم عملا بقوله تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ وقوله تعالى: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾ , وقوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ , وفي الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا" وشبك بين أصابعه، وقال صلى الله عليه وسلم: "مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" وقال صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله ولايكذبه" الحديث, والرابطة الإسلامية بين المسلمين أقوى، وأمتن من رابطة النسب أو العنصر أو القومية، وسنسوق على ذلك مثلين اثنين فقط نرى أن فيهما الكفاية.