تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان أول وحي نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار حراء شديد الوطأة. لقد عانى حادثة غير عادية ولا مألوفة , خفية العلة, ولا يفسر حدوثها بسب من الأسباب الظاهرة (كما ينشأ الغيث في السحاب , مثلا) فإن مصدرها ليس عالم الشهادة بل عالم الغيب. هنالك لا يسع الإنسان إلا أن يتلقى بالقبول المطلق والتصديق الكلى , لأن أحداثه فوق منطق الأرض المحدود بالسبب والنتيجة. لذلك لا يقدر على احتمال الوحي إلا الأنبياء الذين أعدهم الله للثبات عند رؤية الملاك, وتصديق ما جاءهم من خبر السماء. ولم يصادف الوحي من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسا لم تهيأ لاستقباله , بل جاءه بعد إعداد طويل من رب العالمين, عرف فيه حوادث غيبية المنشأ, لم يدر لها علة ظاهرة. فكانت مقدمة صالحة لاستقبال الوحي, رفقا من الله برسوله, ورحمة بنفسه البشرية.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣ · ص ٤٠٤