فلا تدعو مع الله أحدا
بقلم الشيخ: عبد الله محمد الغنيمان
المدرس في المعهد الثانوي
قرأت في إحدى المجلات الإسلامية قريبا قصيدة مما يسمى بالشعر الحر تحت عنوان: (يا سيدي) ولاحظت فيها كلاما لا يتناسب وعقيدة الإسلام حيث أن الدعاء هو مخ العبادة كما في الحديث الذي يرويه الترمذي وغيره, وهذا قد وجه نداءه وشكايته إلى الرسول طالبا أن يدعوا لنا وأن يبارك لنا كما يقول: "يا سيدي يا مصطفى الإله ادع لنا"وكرر هذا المعنى ويقول: "يا سيدي شكاية الأتباع للمسود", وهذه شكوى إلى رسول الله فيما لا يملكه إلا الله, ودعاء له, ومعلوم أن الدعاء من أخص العبادة التي لا يجوز صرفها إلى غير الله, لا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لغيره. وقد ذكر الله في كتابه كفر الذين يدعون من دون الله من يزعمون أنهم يقربونهم إلى الله زلفى مع اعتقادهم أن الله هو الخالق المتصرف بالكون وحده, كما ذكر تعالى دعاء الميت والغائب ونهى عنه وتوعد عليه قال تعالى: ﴿ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين﴾ والظلم هنا هو الشرك الذي ذكر تعالى أنه لا يغفره, ومن مات عليه فقد حرم الله عليه الجنة, ولم يستثن أحدا من المدعوين, والرسول صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عن الله وقد حذر عن هذا كل التحذير بل نهى عما هو أقل من ذلك بكثير لما قال له رجل: "ما شاء لله وشئت"قال: "أجعلتني لله ندا؟ بل ما شاء الله وحده", وقد قال تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ . ومعروف ما فعله صلى الله عليه وسلم حين نزل عليه قوله: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ وقوله: "يا بني فلان أنقذوا أنفسكم من النار لا أغني من الله شيئا" حتى قال: "يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا",