قال كاتب هذا المقال: ولا يخفى أن المصاهرة ترفع حال المتزوج وتلحقه بمنزلة من تزوج ابنته فإذا كان الشاب يتيما فقيرا، وإن كان البلوغ يضع لليتم حدا لكن عواقبه تستمر معه وكان عمه غنيا نابها من إشراف القوم فزوجه ابنته رفع ذلك قدره وأعلا منزلته بين الناس. وكأني بغراب من عبيد الاستعمار ينعب يقول: كيف تدعون أن الإسلام أعطى النساء حقوقهن في الميراث كاملة غير منقوصة مع أنه لم يجعل للمرأة إلا نصف ميراث الرجل، فأقول في جوابه أن الإسلام حين جعل للمرأة نصف ميراث الرجل قد وفاها حقها ولم ينقصها شيئا لأنه أوجب على أخيها أن ينفق عليها إن كانت محتاجة ولم تكن متزوجة ولأن الإسلام أوجب على أخيها صداقا يقدمه لزوجته زيادة على نفقتها ونفقة أولاده وإخوته الصغار ووالديه إذا كانا محتاجين أما أخته فإن تزوجت أخذت صداقها تتصرف فيه كيف تشاء وتأخذ ميراثها من والديها ونفقتها على زوجها وكذلك نفقة أولادها وإن كانت غنية، فلو أن الإسلام سوى بين الأخ وأخته مع ما أوجبه على الأخ من النفقات التي لا يجب منها شيء على الأخت لكان قد حمله ما لا يطيق فإذا كانت الأخت نفقتها على أبيها أو أخيها أو زوجها ومع ذلك تأخذ نصف ما يأخذه أخوها على سبيل الاحتياط تحفظه لتقلبات الزمان فقد رفق بها الإسلام غاية الرفق وأكرمها غاية الإكرام.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢ · ص ٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي