وقد تبين لك أن الإسلام الصحيح الذي لم تخالطه العصبية والعقائد الخرافية يبني التقدم كله - روحيا كان أم ماديا - على أساس العمل النافع والاعتقاد الصحيح وإذا سمعت القرآن يقول: ﴿فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا﴾ ويقول: ﴿فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا﴾ .
ومثل ذلك فيه كثير فإنه لا يريد البتة أن تكون أمة متمسكة بالإسلام شقية في هذه الدنيا محرومة من جميع حقوقها مدوسة تحت الأقدام مخذولة في جميع تصرفاتها مهزومة في جميع حروبها مكبلة مخذولة خاضعة ذليلة تتكفف غيرها من الأمم طول حياتها ثم هي في الدار الآخرة سعيدة عالية الدرجة عند الله وافرة الحظ في دار الكرامة تدخل الجنة وتسعد برضوان الله فإن ذلك وهم وخيال قال تعالى في سورة الإسراء: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾ قال القاسمي في تفسيره: