تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مهتدين} (البقرة: 7) [4] .

تنبيه:

وتأييدا لما ذكرنا فقد صرح أحد تلاميذ المستشرقين وممن يدعى كذبا من أبناء الإسلام قال: "إن جميع الذين درسوا الإسلام عن طريق البحث العلمي الغربي هم بلا استثناء تلاميذ المستشرقين وخدمهم, فعليهم أن يجددوا فهم الإسلام كما تعلموه من الغرب, لا كما جاء من الله والرسول".

وقد ذكر اللورد كرومر قائلا: "إن بريطانيا عزمت أن لا تمنح استقلالا, ولا تعطي الحرية لأي مستعمرة من مستعمراتها مالم تربي جيلا من أبناء تلك المستعمرة ليقوموا بخدمتها" [5] .

ولقد كانت هذه الكلمة حقيقة واقعة مشاهدة إلى الآن, هذه التي ذكرها كورمر إذ أنجبت بالفعل جيلا وفيا لخدمة بريطانيا, ومنهم نماذج كثيرة, وللقراء الكرام نموذجا على ذلك وهو الشيخ.. صاحب كتاب: (الإسلام وأصول الحكم) , وقد جاء فيه ما يلي: "إنه من الملاحظ البين في تاريخ الحركة العلمية عند المسلمين أن حظ العلوم السياسية فيهم كان بالنسبة لغيرها من العلوم الأخرى أسوأ حظا, وأن وجودها بينهم كان أضعف وجودا, فلسنا نعرف لهم مؤلفا في السياسة, ولا مترجما, ولا نعرف لهم بحثا في أنظمة الحكم, ولا أصول السياسة, اللهم إلا قليلا لا يقام له وزنا إزاء حركتهم العلمية في غير السياسة من الفنون", ثم يضيف إلى ذلك قوله: "فما لهم قد وقفوا حيارى أمام ذلك العلم, وارتدوا دون مباحثه خاسرين؟ مالهم أهملوا النظر في كتاب الجمهورية لأفلاطون, وكتاب السياسة لأرسطو, وهم الذين بلغ من إعجابهم بأرسطو أن لقبوه بالمعلم الأول؟ مالهم رضوا أن يتركوا المسلمين في جهالة مطبقة بمبادئ السياسة, وأنواع الحكومات عند اليونان, وهم الذين ارتضوا أن ينهجوا بالمسلمين مناهج السريان في علم النحو, وأن يروضوهم برياضة بيدبا الهندي في كتاب كليلة ودمنة, بل رضوا أن يمزجوا لهم علوم دينهم بما في فلسفة اليونان من خير وشر, وإيمان وكفر؟ " [6] .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢ · ص ٢٥٧