تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخي المسلم الغيور لقد عرفت مما مضى أهمية هذه الصفات الثلاث - القوة والأمانة والعلم والأمانة - والعلم بالشيء لا يفيد إلا إذا طبق عمليا, فالواجب على كل مسؤول أن يختار الوظائف والأعمال التي له التصرف فيها من يعلم أنه اكثر اتصافا من غيره بهذه الصفات, كل واحد يعطي ما يناسبه من الوظائف في الإمارة والقضاء والإدارة والقيادة والتعليم والصحافة والإذاعة والكتابة والخدمة والحراسة وغيرها من الوظائف الكبيرة والصغيرة.

وإنني لأدعوك أن تقف معي قليلا متأملا موقف تلك المرأة الصالحة من رعاية غنمها حيث تشترط لتلك الرعاية هاتين الصفتين العظيمتين: القوة والأمانة ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ , لقد أدركت أن رعاية الغنم يجب أن تتوفر في صاحبها القوة ليستطيع بها القيام بواجب الأغنام, والأمانة ليؤدي عمله على خير ما يرام, وليحفظ مال مستأجره, ولا يفرط فيه. إنها لحكيمة تدعوا إلى الحكمة التي هي وضع الأمور في مواضعها, وإسناد الأمور إلى مستحقيها, وإذا كان هذا الاهتمام بالنسبة لرعاية الأغنام فما بالك برعاية البشر, أليست أهم بكثير من رعاية الأغنام؟.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢ · ص ٢٤٩