تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7- وشعيب عليه السلام يقول الله عنه: ﴿كذب أصحاب لأيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب ألا تتقون إني لكم رسول أمين﴾ .

وقد أمر الله عباده عن طريق الإخبار المؤكد بأداء كل الأمانات إلى مستحقيها كما قال تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ .

وذكر تعالى أن الأجرام العظيمة السماوية والأرضية التي لا يعد الإنسان إلا ذرة من ذراتها تبرأن من حمل الأمانة؛ لما أودعه الله فيها من معرفة ثقل الأمانة, وعدم القدرة على القيام بها كما ينبغي, وأن الإنسان وحده هو الذي أعلن تحمله المسؤولية وعبأها الثقيل كما قال تعالى: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا﴾ .

وقسم الله أهل الكتاب قسمين: قسم ممدوح بسبب أداء ما أؤتمن عليه ولو كان ثمينا مغريا, وقسم مذموم بسبب خيانته ما أؤتمن عليه ولوكان قليلا, كما قال تعالى: ﴿ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما﴾ .

وهذه أمثلة قرآنية تصور أهمية الأمانة في جميع الأديان السماوية, وأما السنة النبوية فهي مفعمة بالحث على أدائها, والنهي عن الخيانة, وذم الخائن, ومدح الأمين, فقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم تضييع الأمانة من علامات الساعة, وما أكثر الخونة في هذا العصر كما قال صلى الله عليه وسلم: "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة"، قيل: يا رسول الله وما إضاعتها؟ قال: "إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢ · ص ٢٤٧