تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم تكن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - خير أمة أخرجت للناس إلا بسلوكها تلك الطريق, كما أن بني إسرائيل لم يلعن من لعن منهم على لسان أنبيائهم إلا لتخليهم عن ذلك الواجب من عدم اكتراثهم بارتكاب المنكرات, قال الله تعالى في حق هذه الأمة: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ , وقال في حق بني إسرائيل: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم﴾ , ثم بين سبب اللعن بقوله: ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون, كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه﴾ ولا يحصل المطلوب ويتم النفع إلا إذا كان الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر مؤتمرا بما يأمر به, ومنتهيا عما ينهى عنه, وإلا كان أمره ونهيه وبالا عليه لقول الله تعالى: ﴿كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ , والإحسان إلى الناس بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر لا بد أن يكون عن علم؛ لأن الجاهل قد يأمر بما هو منكر, وقد ينهى عما هو معروف, ولا بد أن يجمع إلى العلم الحكمة, ويصبر على ما أصابه, ومن الأدلة على هذه الأمور الثلاثة قوله تعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾ , وقوله: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة﴾ , وقوله: ﴿وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك﴾ . وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم إنكار المنكر على ثلاث مراتب إن لم تحصل المرتبتان الأوليتان فلا أقل من الثالثة التي هي أضعف الإيمان, كما روى ذلك مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه حيث قال صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده, فإن لم يستطع

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢ · ص ١٥٩