بن أنيس: "وفي هذا الحديث ما كان عليه الصحابة من الحرص على تحصيل السنن النبوية قال الخطيب البغدادي في رسالته القيمة (الرحلة في طلب الحديث) بإسناده عن أبي عثمان النهدي قال: "بلغني عن أبي هريرة حديث أنه قال: إن الله ليكتب لعبده بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة فحججت ذلك العام، ولم أكن أريد الحج إلا للقائه في هذا الحديث فأتيت أبا هريرة ,فقلت: يا أبا هريرة بلغني عنك حديث فحججت العام ولم أكن أريد الحج إلا لألقاك، قال: فما هو؟ قلت إن الله ليكتب لعبده المؤمن الحسنة الواحدة ألف ألف حسنة فقال أبو هريرة: ليس هكذا قلت: إنما قلت إن الله ليعطي عبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة، ثم قال: أو ليس في كتاب الله تعالى ذلك؟ قلت: كيف؟ قال: لأن الله تعالى يقول: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ والكثير عند الله أكثر من ألفي ألف وألف ألف"اه وقال الخطيب أيضا في هذه الرسالة بإسناده الطويل: "عن عطاء بن أبي رباح قال: خرج أبو أيوب الأنصاري إلى عقبة ابن عامر وهو بمصر يسأله عن حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدم أتى منزل مسلمة بن مخلد الأنصاري وهو أمير مصر، فأخبر به فعجل فخرج إليه فعانقه، وقال: ما جاء بك يا أبا أيوب قال حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبق أحد سمعه غيري وغيرك في ستر المؤمن قال: نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ستر مؤمنا في الدنيا ستره الله يوم القيامة، فقال له أبو أيوب: صدقت ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته فركبها راجعا إلى المدينة". قلت: هكذا نجدهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين حريصين أشد الحرص على حفظ السنة وصيانتها، ثم قال الخطيب بإسناده عن عبد الله بن بريدة: "إن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر، فقدم عليه، فقال: إني لم آتيك زائرا ولكن سمعت أنا وأنت
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١١ · الصفحة ٣٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١١ · ص ٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي