تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما جهود العلماء المحدثين من الصحابة ومن تبعهم في حفظ السنة النبوية فإنها جهود مباركة ضخمة، وقعت مصداقا لقوله جل وعلا في سورة الحجر ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [71] ولقوله جل وعلا: في سورة التوبة: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ [72] ومصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أخرجه الإمام أحمد في المسند [73] وأبو داود في السنن [74] والترمذي في الجامع [75] وابن ماجه [76] والدارمي [77] في سننيهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نضر الله امرأ سمع مني حديثا فحفظه، حتى يبلغه فرب مبلغ أحفظ له من سامع" قال الإمام السيوطي رحمه الله تعالى (في مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة) : "هذا الحديث متواتر" [78] . وقال في تدريب: "روي من ثلاثين صحابيا". وقال الشافعي رحمه الله تعالى: "فلما ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى استماع مقالته، وحفظها، وأدائها دل على أنه لا يأمر أن يؤدى عنه إلا ما تقوم به الحجة، على من أدى إليه، وأن ما يؤدى عنه حلال يؤتى، وحرام يجتنب، وحد يقام، ومال يؤخذ، ويعطى، ونصيحة في دين، ودنيا". أخرج الإمام نصر المقدسي في كتاب الحجة على ترك المحجة بسنده عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من غدا أو راح في طلب سنة مخافة أن تندرس كان كمن غدا أو راح في سبيل الله ومن كتم علما علمه الله إياه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من النار" وأخرج عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ظهرت البدع في أمتي وشتم أصحابي فليظهر العالم علمه فإن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". ومن هنا كانت تلك الجهود

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١١ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١١ · ص ٣٧